أخي الحبيب: أريد أن أسألك سؤالًا وآمل أن تجيب عليه بكل صراحة بعد خشوع وتفكر وخضوع وهو: أين الآباء والأجداد .. ! وأين الكثيرين من الأهل والأحباب؟!! بل كيف تُجيب ربك يوم تقف بين يديه حافي القدمين، عاري الجسد، شاخص البصر، بل كيف تُجيب الملكان عندما يُحثا عليك التراب، ويفارقك الأهل والأصحاب، عندما تكون في ضيق اللحود! ومراتع الدود!، فلا أم تؤانسك ولا صديق يخاطبك ويمازحك؟، ستجد الجواب مصحوبًا بدموع الحزن ... وأزيز القلوب على الفراق، هم تحت طيات الثرى والتراب؟!! نعم هذا هو المآل ... وهذا هو المصير ... ؟؟!
همسة:
أخي الحبيب: إذا كان الأمر كذلك:
فعلى صاحب البصر الناقد أن يتزود من نفسه لنفسه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه. فما بعد الموت من عتاب، ولا بعد الدنيا سوى الجنة أو النار، فمن هنا فأنني أهمس في أذنك وأدعوك للانضمام لقوافل الخير التي تُضيء لك النور بإذن الله وتدلك على طريق الخير والفلاح والصلاح والنور، وتبعدك عن طريق الفساد، والشر، والضياع والظلام، والوحشة، والهم، والغم، إن شاء الله!!!.
وقفة:
أخي الحبيب: إذًًا لا بد من وقفة صادقة مع النفس وقفة محاسبة ومساءلة، فوالله لتموتن كما تنام، ولتبعثن كما تستيقظ، ولتجزين بما تعمل، فجنة الخلد للمُطيعين، ونار جهنم للعاصين.
أخي الحبيب، من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، ثم اشتدت عليه حسراته، وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة، وتقوده أيامه إلى المزيد من الردى والشقاوة، وأعلم إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين، فأنتبه بإيقاظه، وأعتبر بألفاظه
أخي الحبيب، من غرّه شبابه فنسي فقدان الأقران، وغفل عن سرعة المفاجآت، وتعلق بالآمال والأماني فما هي والله إلا أوهام الكسالى، وأفكار اللاهين وما الاعتماد عليها إلا بضائع المغبونين، ورؤوس أموال المفاليس، .... والتمني والتسويف إضاعة للحاضر والمستقبل.
إيّاك والتسويف:
أخي الحبيب: إنك الآن في مقتبل عمرك وفي سن الشباب والقوة والفراغ، وقد اغتر كثيرٌ من الشباب بهذا السن فقالوا: دعونا نمتع أنفسنا في شبابنا، وسوف نتدارك ذلك إذا تقدمت بنا السن ونسوا أن الموت يأتي في أي لحظة.