فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 991

إذ إن مراده زوال نعم الله عن عباده المسلمين وأعداؤه هم من المسلمين أو المؤمنين وقد قال الله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (9) .

ومن أعظم ما ينفع المرء ويعينه على ترك الحسد القناعة بما قسم الله - تعالى- و قضى، فإنه - سبحانه - أعلم بمحالِّ فضله وجوده، فطب أيها المؤمن نفسًا بقسمة الله وقر عينًا بقضائه وقدره فإنه عزيز حكيم عليم خبير.

ومما يعينك على كسر سَورة الحسد وفل غربها معاملة المحسود بنقيض ما يقتضيه الحسد من قول أو فعل فكف عنه الأذى وابذل له الخير والندى عسى الله أن يعينك على التخلص من هذا الداء الدوي وأحبه على ما تلقى من جراء ذلك فإنه من لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء

فالصبر كأس مر مذاقته *** لكن عواقبه أحلى من العسل

الخطبة الثانية

أما بعد ..

فاعلموا أيها الإخوة أن الحسد فاشٍ منتشر في قلوب كثير من الناس حتى قال أحدهم في وصف كثرته وانتشاره:

ولم أر مثل اليوم أكثر حاسدًا *** كأن قلوب الناس في قلب واحد

وسر هذا الانتشار هو إقبال الناس على الدنيا التي فتنوا بها حتى أخذت بمجامع قلوبهم فعليها يوالون وعليها يعادون، والدنيا مهما اتسعت فإنها لن تسع الناس جميعًا، ولذا يتزاحم الناس عليها وعلى المنازل فيها ولو فطن هؤلاء إلى ما ينفعهم لكفوا أبصارهم عنها و لمدوا أنظارهم إلى فضل الله ومنه وكرمه الذي وسع كل شيء، فإن خزائن فضل الله ورحمته ومنه وكرمه لا تنفد وبحور جوده وعطائه وهباته لا تنضب فاسألوا الله من فضله كما أمركم بذلك فإنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع قال الله - تعالى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (10) .

أيها المؤمنون إن الله - سبحانه وتعالى - أمركم بالاستعاذة من شر الحساد فقال - تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (11) شر وضرر متعدد وهذه السورة من أكبر أدوية الحسد ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها في الصباح والمساء وبعد الصلوات وعند النوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت