9 -إن كانت البيئة التي تعيش فيها لا تساعدك على تطبيق هذا البرنامج فغيّر بيئتك، أترك أصحاب السوء، وابتعد عن الأماكن التي تقضي فيها أوقات فراغك إن كانت تشجع على المعاصي، ولو استطعت أن تسافر إلى مكة مثلًا لتطبق هذا البرنامج فافعل.
بدّل الصحبة القديمة بصحبة طيبة تعينك على الخير، وتدلك عليه، فإن حضورهم بجوارك وملازمتك إياهم من أعظم وسائل الثبات على دين الله، فأنت مثلًا لا تستيطع أن تدخن بحضورهم! فهذه خطوة كبيرة نحو تحصين نفسك.
10 -تصدق بجزء من مالك؛ توبة إلى الله - تعالى -، صدقة سر لا يطلع عليها أحد إلا الله تعالى؛ فقد صحّ عن النبي: {صدقة السر تطفئ غضب الرب} [رواه ابن حبان من حديث أنس - رضي الله عنه -] .
11 -إن كانت لديك حقوق للناس ردها كلها، ولا تترك منها شيئًا في ذمتك؛ توبة إلى الله.
12 -ادع الله - تعالى -كل ليلة في وقت السحر قبل صلاة الفجر بهذا الدعاء: (رب إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) وهذا الدعاء: (اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي) وهذان علمهما الرسول لبعض أصحابه، وأكثر من الاستغفار والدعاء؛ فإن السحر (قبل الفجر) وقت يستجاب فيه الدعاء. هذه هي وصفتك الطبية، ومدة الشهر غير مقصودة بالتحديد، فقد يظهر عليك التغير قبل ذلك، وقد تحتاج إلى الاستمرار أكثر من شهر في هذا الحجر الصحي، والهدف منه هو طرد الشيطان من القلب، وتنظيف آثاره، وأوساخه، وقاذوراته التي وضعها فيه؛ لأنها هي السبب في كون قلبك ضعيفًا؛ لا يستطيع إرادة الخير وفعل الصالحات، وينقاد بسرعة إلى نداء الشهوات.
فإن عاد إلى القلب عافيته، وصار سليمًا قويًا بذكر الله - تعالى -، محصنًا من كيد الشيطان، فخفف قليلًا من هذا البرنامج على قدر ما تطيق، فقد قال: {عليكم بما تطيقون} [متفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها -] ، إلا إن كانت تطيق أكثر من ذلك، فزد من الخير ما دام قلبك يحب العمل الصالح، فهذه الوظائف الإيمانية هي الدرجات عند الله، كلما أكثر العبد منها ارتفع وعلا في مدارج التقوى، وأحسن أداء ما افترض الله عليك، وستلاحظ أن الأمور تغيرت بشكل عجيب، مع مداومتك على هذه الوصفة التي وصفت لك، وستجد نفسك تكره الوقوع في المعاصي، وستجد قلبك لا يريد فعلها، وينظر إليك نظرة احتقار وازدراء، وستحبّ العمل الصالح،