فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 991

ولئن كان الجمُّ الغفيرُ من الناسِ قد عُنوا بتربيةِ الأبدان فقد عنيتَ بتربية العقول. وتربيةُ العقلِ أشرفُ من تربية البدن.

أعلمت أشرف أو أجلَّ من الذي * يَبني ويُنشئ أنفسًا وعقولا

أستاذي:

إنني كلما قرأت مبحثًا في كتابي فيه الأمر والنهي من الله، فيه الأمر بحسن المنظر والمخبر.

صعّدتُ النظر فيك ثم صَوَّبته، لأقرن القولَ بالعمل، وعند تحققه يقع ذلك في خَلَدِي أحسن موقع.

وليس شيء أشقَّ على نفسي من أن أُمر فلا أرى، ومن أن أنهى ثم أرى، وعندئذٍ أخشى أن يصدق علينا قول الأول:

تناقضٌ ما لنا إلا السكوت له * وأن نعوذ بمولانا من النارِ

معلمي العزيز:

لقد سئمت قل .. ولا تذرْ ..

ولو فعلت لكان أسدَّ وأقْوَم، ولأغنى قليلُ الفعالِ عن كثيرٍ من المقال.

معلمي الكريم:

والله إني لأمانةٌ في عنقك ... وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته.

وغير خاف عليك أن الغاية ليست درسًا ينقضي بسماعِ رنين الجرس، بل الأمرُ أعظمُ من ذلك.

إنني مفتقرٌ إلى النصح والرفق والعطف والإنصاف والتأديب والابتسامة.

أما سماعك لدفِّ نعلي آنًا، ولصرير الكرسي أنًا آخر، فإنما حملني عليه طول البقاء على هذا المقعد وحداثة السن فلا تجزع، فإنه ليس وراء الأكمة ما وراءها من إرادة الشر أو النزوع إلى مجانبة الأدب.

"وما أعطي أحدٌ عطاءًا خيرًا وأوسع من الصبر"قاله رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -.

وقبل جفاف مداد القلم أعدك ألا أنسى في قابل أيامي آناءًا قضيتها بين يديك أتلقى فيها حكمًا ودررًا تنير لنا درب الحياة وننأى بسببها عن التخبط في الضلالات.

جمعني الله وإياك في زمرة العلماء العاملين، والحمد لله رب العالمين.

29/ 7 / 1425 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت