فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 991

لهم وقد ضلوا في مفاوز الشك مفازًا، والرضى عن آله وأصحابه المستولين على ميادين فضائل الدنيا والدين اختصاصًا بها وامتيازًا، فكانوا غيوثًا إن وجدوا محلًا وليوثًا إن شهدوا برازًا، والدعاء لمقام أخوتكم الأسمى بنصرٍ على أعدائه تبدي له الجياد الجرد ارتياحًا والرماح الملد اهتزازًا، وعز يطأ من أكناف البسيطة وأرجائها المحيطة سهلًا وعزازًا، ويمن يشمل من بلاد الإيمان أقطارًا نازحة ويعم أحوازًا، وسعد تجول في ميدان ذكره المذاع أطراف ألسنة اليراع إسهابًا وإيجازا، وفخر يجوب جيوب الأقطار جوب المثل السيار عراقًا وحجازًا، ولا زالت كتائب سعده تنتهز فرص الدهر انتهازا، وتوسع مملكات (1) الكفر انتهابًا واحتيازًا، فإنا كتبناه إلى مقامكم - كتب الله تعالى لكم سعدًا ثابت المراكز، وعزًا لا تلين قناته في يد الغامز، وثناء لا يثني عنان سراه عرض المفاوز، وصنعًا رحيب الجوانب

(1) ق ص: ملكات.

رغيب الحوائز - من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى وفضله، عز وجل، قد أدال العسر يسرًا وأحال القبض بسطا، وقرب نوازح الآمال بعد أن تناءت ديارها شحطا، وراض مركب الدهر الذي كان لا يلين لمن استمطى، وقرب غريم الرجاء في هذه الأرجاء وكان مشتطا، والتوكل عليه سبحانه وتعالى قد أحكم منه اليقين والاستبصار المبين ربطا، ومشروط المزيد من نعمه قد لزم من الشكر شرطا، ومقامكم هو عدة الإسلام إذا جد حفاظه، وظله الظليل إذا لفح للكفر شواظه، وملجؤه الذي تنام في كنف أمنه أيقاظه، ووزره الذي إلى نصره تمد أيديه وتشير ألحاظه، ففي أرجاء ثنائه تسرح معانيه وألفاظه، ولخطب تمجيده وتحميده يقول قسه وتحتفل عكاظه، وتشيعنا إلى ذلك الجناب الكريم طويل عريض، ومقدمات ودنا إياه لا يعترضها نقيض، وأفلاك تعظيمنا له ليس لأوجها الرفيع حضيض، وأنوار اعتقادنا الجميل فيه يشف سواد الحبر عن أوجهها البيض.

وإلى هذا - ألبسكم الله تعالى ثوب السعادة المعادة فضفاضًا، كما صرف ببركته إيالتكم الكريمةعلى ربوع الإسلام وجوه الليالي والأيام وقد ازوروت إعراضًا وبسطت آمالها وقد استشعرت انقباضًا - فإننا ورد علينا كتابكم الذي كرم أنحاء وأغراضًا، وجالت البلاغة من طرسه الفصيح المقال رياضًا، ووردت الأفكار من معانيه الغرائب وألفاظه المزرية بدرر النحور والترائب بحورًا صافيةً وحياضًا، فاجتلينا منه حلة من حلل الورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت