سابغة، وحجة من حجج المجد بالغة، وشمسًا في فلك السعد بازغة، الذي بين المقاصد الكريمة وشرحها، وجلا الفضائل العميمة وأوضحها، فما أكرم شيم ذلك الجلال وأسمحها، وأفضل خلال ذلك الكمال وأرجحها، حثثتم فيه على إحكام السلم التي تحوط الأنفس والحريم بسياج، ويداوى القطر العليل منها بأنجع علاج، والحال ذات احتياج، وساحة الجبل عصمه الله تعالى ميدان هياج، ومتبوأ أعلاج، ومظنة اختلاف الظنون الموحشة واختلاج، فحضر لدينا محتمله وزيركم الشيخ
الأجل الأعظم الموقر الأسمى الخاصة الأحظى أبو علي ابن الشيخ الوزير الأجل الحافل الفاضل المجاهد (1) الكامل أبي عبد الله ابن محلى والشيخ الفقيه الأستاذ الأعرف الفاضل الكامل أبو عبد الله ابن الشيخ الفقيه الأجلالعارف الفاضل الصالح المبارك المبرور المرحوم أبي عبد الله الفشتالي، وصل الله سبحانه سعادتهما، وحرس مجادتهما، حالين من مراتب ترفيعنا أعلى محل الإعزاز، وواردين على أحلى القبول الذي لا تشاب حقيقته بالمجاز، عملًا بما يجب علينا لمن يصل إلينا من تلك الأنحاء الكريمة والأحواز، فتلقينا ما اشتملت عليه الإحالة السلطانية من الود الذي كرم مفهومًا ونصًا، والبر الذي ذهب من مذاهب الفضل والكمال الأمد الأقصى، وقد كان سبقهما صنع الله جل جلاله بما أخلف الظنون، وشرح الصدور وأقر العيون، فلم يصلا إلينا إلا وقد أهلك الله تعالى الطاغية، ومزق أحزابه الباغية، نعمة منه سبحانه وتعالى ومنة ملأت الصدور انشراحًا، وعمت الأرجاء أفراحًا، وعنوانًا على سعد مقامكم الذي راق غررًا في المكرمات وأوضاحًا، ومد يده إلى سهام المواهب الإلهية فحاز أعلاها قداحًا، فتشوفت (2) نفوس المسلمين إلى ما كانت تؤمله من فضل الله تعالى وترجوه، وبدت في القضية التي أشرتم بأعمالها الوجوه، وانبعثت الآمال بما آلت إليه هذه الحال انبعاثًا، والتاثت أمور العدو قصمته الله تعالى التياثًا، وانتقض غزله من بعد قوته بفضل الله تعالى أنكاثًا، واحتملت المسألة التي تفضلتم بعرضها وأشرم إلى فرضها مأخذًا وأبحاثًا، فألقينا في هذه الحال إلى رسوليكم أعزهما الله تعالى ما يلقيانه إلى مقامكم الأعلى، ومثابتكم الفضلى، وما يتزيد عندنا من الأمور فركائب التعريف بها إليكم محثوثة، وجزئياتها بين يدي مقامكم الرفيع مبثوثة، وقد اضطربت أحوال الكفر وفالت آراؤه، واستحكم بالشتات داؤه، وارتجت بزلزال الفتن
(1) ق: الماجد.
(2) ق: فتشوقت.