فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 991

هذا اللباس، فيتنازل الزوج عن بعض أموره، وتتنازل المرأة عن بعض أمورها؛ حتى يحصل التلائم والمناسبة والتطابق الكامل.

ثم كذلك يكون هناك التناسب التام في الأحوال، فإذا غضب الزوج سكنت المرأة، وإذا استشاطت المرأة هدأ الزوج، وإذا كان الفقر جاء التقتير، وجاء التجبير والترشيد، وإذا جاء الغناء جاء الإنفاق والإحسان .. هكذا تكون الحياة مناسبة متلائمة بين الرجل والمرأة في ظل شرع الله، وتتحقق هذه المعاني بجزءٍ من شطر آيةِ في معنى من المعاني التي يتضمنها اللباس.

واللباس إظهارٌ للمحاسن، وتجملٌ بالمحامد .. وهكذا ينبغي أن يكون الزواج.

وانظر أيضًا إلى معنى القرب والالتصاق؛ لتكون أسرار المرأة عند زوجها ومشكلات الزوج عند زوجته؛ ليكون مزيدًا من القرب، ومزيد من الالتصاق، وليحصل حينئذٍ حل لهذه المشكلات، وأن تكون الحياة الزوجية الأسرية عونًا على هذه الحياة، وعونًا - قبل ذلك - على أمر الأخذ بدين الله - عز وجل -، والدعوة إليه، والمضي إلى الجهاد في سبيله - عز وجل -.

فليس الزواج ركونًا إلى الدنيا، ولا إخمادًا إلى الأرض، ولا فرحًا بالزوجة والانشغال بالأولاد! وإنما هو مضيٌ في الرسالة، واستمرارٌ في الغاية؛ كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخبر الذي صحّ عند البخاري في قصة النبي الذي تزوج وطاف على تسعةِ وتسعين من النساء، وقال: تنجب كل واحدةٍ منهن غلامًا يجاهد في سبيل الله، ولم يقل"إن شاء الله"قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (فلو قالها لولدت كل واحدةٍ منهن غلامًا يجاهد في سبيل الله) .

إنه وهو يحرث في موضع الحرث وهو يطلب الولد يطلب أداء الرسالة، واستمرار الغاية في الجهاد في سبيل الله، فبدلًا أن يجاهد وحده فليجاهد مع أبناءه، وبدلًا أن ينفق وحده فلينفق مع أسرته .. فليس الزواج بعدًا عن هذه الغايات العظمى، ولا عن المهمة الأولى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} .

وانظر رعاك الله - ولينظر معنا جميع العقلاء - عن معنى اللباس في زواج اليوم: هل يحصل به الستر ويقع به الجمال، ويتحقق به المناسبة والملائمة، ويقع به القرب والالتصاق المطلوب؟

تفكّر في ذلك، وانظر إلى كثيرٍ من الأحوال؛ لترى في كثيرٍ من أحوال الزواج اليوم كشفًا للمستور، وإظهارٌ للقبائح، وتكثيرٌ للمشكلات، وبعدًا بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت