فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 991

الزوجين حتى إن كل واحد منهما له من بني جنسه أو له من أصحابه أن يكون عنده من الأسرار والأحوال الداخلية ما لا يعرفه الطرف الآخر.

وذلك بعدٌ عن هذه الرسالة السامية والصورة المشرقة السامية.

وتأمل معي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يلخص صورة عظمى من صور المتعة الإنسانية في الحياة الدنيوية تصوير في غاية الروعة والبلاغة: (الدنيا متاع وخيرُ متاعها المرأة الصالحة) .

ليس خير المتاع المال الوفير، وليس خير المتاع أي عرض من أعراض الدنيا! وإنما خيره المرأة الصالحة تحفظ المال، وتربي الأجيال، وتعين على الاستمرار في أمور الحياة الدنيوية والأخروية؛ فيكون من وراء ذلك خيرُ في الآجل، وخيرٌ أيضًا في العاجل بإذن الله - سبحانه وتعالى -.

وهذا الوصف قد بينته سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرأة الصالحة التي سيطول بنا الحديث في لقاءاتنا القادمة عن معنى هذا الصلاح وكينونته .. يقول النبي - عليه الصلاة والسلام - في معنى ذلك: (إذا نظرت إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته) .

فهذه المرأة الصالحة العظيمة في أثرها ونفعها هذه الصورة أيضاَ صورة من صور القمة السامية التي بينها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ونعيد مرة ثالثة السؤال إلى العقلاء؛ ليقارنوا بين هذا الوصف النبوي الكريم، وبين هذا التخصيص العظيم، وبين واقع الحال الذي يعيش فيه كثير من الناس.

وأمضي معكم في مقارناتٍ حول أمر الزواج في واقعنا الاجتماعي، ويبدأ هذا الزواج بالاختيار والبحث من الرجل عن المرأة التي يتزوجها، والله - عز وجل - قد جعل لنا موازين واضحة، وجعل لنا تقويمًا صحيحًا فقال - جل وعلا: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} .

وقال - جل وعلا: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} .

فجعل المقياس في الاختيار هو الصلاح والله - سبحانه وتعالى - بين ذلك على سبيل الإجمال وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - تفصيلاَ في حديثه المعروف الذي يحفظه كثير منا إن لم يكن كلنا وهو حديثه - عليه الصلاة والسلام - في الصحيح: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) .

فهذا المقياس وهذه الأمور الأربعة ذكرت بهذا الترتيب في بعض الروايات؛ إشارةَ إلى الأقل أهميةً، والأبعد في الثبات والاستمرارية، ثم إلى ما بعده .. (لمالها) ؛ لأن المال يأتي ويذهب يكثر ويقل ... (ولحسبها) فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت