الحسب الحقيقي هو حسب التقوى وحسب الصلاح وحسب الاستقامة ... وبعد ذلك (لجمالها) وهو أكثر جذبًا، وأكثر استمرارًا وديمومةً، لكنه يفسد - كما سيأتي - بما حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بالأكثر استقرارًا وتأثيرًا في كل ما مضى (ولدينها) وتعليقٌ يؤكد ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فاظفر بذات الدين تربت يداك.
وفي سنن الترمذي الأمر المقابل يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةُ في الأرض وفسادُ عريض) .
نتساءل أليست الفتنة قد وجدت في بعض المجتمعات ومن خلال بعض الزواجات؟
أليست الفتنة وجدت في غلاء المهور وفي عنوسة البنات، وفي عضل الآباء للبنات وفي فساد الأبناء وشيوع الفاحشة بين كثير منهم؟ أليس ذلك كله لمخالفة ذلك المنهج؟
أقول للعقلاء: فكروا وتدبروا وتأملوا، وكونوا مع أنفسكم صرحاء؛ فإنكم واجدون الجواب أن شيئًا كثيرًا من ذلك قد وقع، وأنه يخشى أن يزداد وأن يفشوا وأن ينتشر .. فنسأل الله السلامة من الشرور والفتن.
وأمضي معكم؛ لنرى كيف كانت صور الانحراف عن هذا المبدأ الأساسي في الزواج وهو مبدأ الاختيار.
انظر إلى كثيرٍ من الناس اليوم عن أي شيءٍ يبحث عندما يختار زوجته.
نعلم بلا موارية ولا مخادعة أن كثيرين يبحثون عن المال، وعن الثراء العريض، وهذه - لعمر الله - صفقةٌ وليست زواجًا، وهذه تجارةُ وليست نكاحًا!
فإن هذا الناظر يدخل في صفقةٍ تجارية والصفقة قد تربح وقد تكسب - ولا شك - أن فساد النية من أسباب كسادها وفسادها.
والناظر إلى أحوال هؤلاء ممن ينظرون هذه النظرة ويبتغون هذه البغية أن المال يعود عليهم - عياذًا بالله - نقمة من الله، وأن الزوجة به تتسلط على رقابهم ثم تعيره بأنه إنما أراد مالها، وأنها تنفق عليه وأنها أعطته كيت وكيت .. فيحصل النزاع ويحصل الشقاق وتنقلب الحياة جحيما، ثم تمسك عنها ماله، ثم بعد ذلك يقع ما يقع من وراء ذلك من أمورِ ومشكلات .. لما؟
لأن أساسها الطمع ولأن مبدأها غير قصد الله - سبحانه وتعالى -.
ولا اعتبار عند جمهور العلماء للكفاءة في المال إلا أن يكون بعد الدين؛ فإن كانت امرأتان غنيتان دينتان فينظر؛ فإن إحداهما أغنى فطلب الأغنى مع تدينها فلا بأس.