فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 991

والأمر الثاني: أمر الحسب

فأهل القبائل لا يزوجون غيرهم وما يقال في كثيرٍ من بيئاتنا .. هذا حضري، وهذا قبليٌ، وهذا سيدٌ، وهذا شريفٌ وجعلوا الناس طبقات وأثاروها في مجتمع المسلمين نعرات ونسوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة) .

وقال - عليه الصلاة والسلام - عندما قال بعضهم: يا للمهاجرين! وقال آخر: يا للأنصار! أو قال بعضهم: خزرج! وقال بعضهم: الأوس قال: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم) .

فما هذه الأقوال العجيبة ألم يزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بناته من غير بني هاشمٍ، فزوّج عثمان اثنتين من بناته - عليه الصلاة والسلام - وليس هو من بني هاشم.

أو يدعي أحدٌ من العقلاء - بل حتى من الجهلاء - أنه يفعل فعلًا خيرًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أي أمرٍ هذا وقد جاء في كتاب الله - عز وجل: {فلما قضى زيدٌ منها وطرًا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواج أدعياءهم} .

ألم يزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زيدًا - وهو من الموالي - شريفةً قرشيةً من أعلى الأسر حسبًا ونسبًا؟

وقس على ذلك صوراَ كثيرة من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعل صحابته رضوان الله عليهم.

والله ما ترك هديهم وما ترك نهجهم إلا من ضل سعيهم وخاب فأله وساءت في أخر الأمر عاقبته عياذًا بالله - عز وجل -.

وأمرٌ ثالثٌ وهو: أمر الجمال

الذي خطف كثيرِ من الشباب فهو يبحث عن البيضاء الحوراء الشقراء، ويرسم صورة كأنما ينزل حوريةً من حوريات الجنة؛ لتكون زوجة له في الدنيا.

وأي شيءٍ في هذا الجمال .. إنه ينظر إليه نظرةً واحدة في وقت التجمل والتهيؤ والحياة .. ليست كلها تهيؤُ وتجمل .. فالحياة فيها عناءٌ وكدحٌ وعملٌ وغنىً وفقرٌ .. وكل ذلك له أثره ثم الجمال إن كان على غير دين كان نقمة، ولذلك حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من خضراء الدمن هذه المرأة الحسناء التي تكون في منبه السوء فجمالها يغويه ويطربه ويرضيه وخلقها يسؤه ويفضحه وقد من وراءه مالا تحمد عقباه.

ثم الجميلة إن تزوج بها هذا وهو يبغي جمالها مكلما رأى سوءَ من خلقها دفعه ذلك إلى أن يقبح ذلك الجمال الذي كان يبتغيه وكذلك تدل عليه لعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت