فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 991

ذلك بجمالها وتشنع عليه بقبحه وتبدأ المشكلات التي نعرف تكررها وتسلسلها.

ثم إذا بحث أمثال هؤلاء الشباب عن هؤلاء أو عن فتياتٍ ذوات الجمال والكمال في أمور الجمال فما عسى أن يكون نصيب الدينات الصينات الحافظات المحصنات إن كان لم يوهب لهن ذلك الجمال الذي رسمه في عقله هذا الشاب.

ثم بعد ذلك كله انظر إلى موضع الدين بعد هذه النظرات كلها؛ فإنك واجد أنه في أخر الأمور عند كثيرٍ من الناس، وعلى عكس ذلك كان الصحابة وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ذلك وانتشر ذلك فيما بعده؛ حتى إن الأمر كان عنده أجل وأعظم من أن يكون فيه الحياء الموهوم، أو الخوف المزعوم الذي يدعيه بعض منا، ولم يكن عند صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما نظر النظرة الصحيحة.

فعمر - رضي الله عنه - وهو من هو عندما مات زوج ابنته حفصة سعى يعرضها للزواج على الصالحين، فبدأ بعثمان - رضي الله عنه - وقال له: هذه حفصة إن شئت زوجتكها.

فقال عثمان: أمهلني!

ثم بعد فترةِ من الزمن قال: إني رأيت أن ليس لي حاجة إلى الزواج ..

لم يمنعه حياء ولم يقل في ذلك عيبا، ثم مضى واستمر فعرضها على أبي بكرِ - رضي الله عنه - فلم يرد عليه جوابًا لا في عاجل ولا آجل قال عمر: فوجدت في نفسي أكثر مما وجدت على عثمان.

ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها، فلقي أبو بكرِ عمر - رضي الله عنه - وقال له:"لعلك قد وجدت علي في شأن حفصة، أما إني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها ولم أكن لأفشي سره".

فهذا عمر - رضي الله عنه - يعرض ابنته على الصالحين من المؤمنين.

ومن بعده قصة نعرفها ويعرفها كثيرون، ولا نرى لها في واقعنا فيما أعلم نظيرًا ولا مثيلًا ولا محاولةً ولا تشبيها ..

كان لسعيد بن المسيب تلميذ يدعى (أبا وداعة) ، قال أبو وداعة (كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أيامًا فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها. قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هلا أحدثت امرأة غيرها؟ فقلت: يرحمك الله ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، فقال: إن أنا فعلت تفعل؟، قلت: نعم. ثم حمد الله - تعالى -وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجني على درهمين أو قال على ثلاثة، قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت