فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 991

فليس مثل هذا يقع به هذا الأمان أو ذلك الضمان.

وأمر أخر أحياناَ يجعل مثل هذا المؤخر إن كان مقسطًا وكثيرًا وعظيمًا، يجعله عبئًا على الزوج كلما ذكره أو تعسر عليه؛ فإن هذا العسر وذلك الضيق والتبرر يصبه غضبًا على الزوجة، يدعو فيه عليها بالويل والثبور وعظائم الأمور، ثم قد يتجاوز ذلك فيسب أهلها أو ينالوا منهم .. لماذا؟

لأمر هذا المؤخر.

وليس في ذلك من الناحية الشرعية حرمة بل المفروض هو المراعاة التي يحصل بها الوئام بين الزوجين، ولا يقع مثل هذا النزاع مع العلم بأن هناك أمراَ عظيماَ خطيراَ ينبغي التنبه له وقد صح في حديث البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) .

أي أحق الشروط في الوفاء شروط عقد النكاح .. فمتى قبل شرطًا أو قبلة شرطاَ فإن الوفاء به لازمُ.

وفي معجم الطبراني الأوسط والصغير بسندِ رجاله ثقات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما رجلٍ تزوج امرأته على ما قلّ من المهر أو كثر، وليس في نفسه أي أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤدي إليها حقها لقي الله - عز وجل - يوم القيامة وهو زانٍ) .

فهذه شروطُ استحلت بها الفروج، وعقدٌ غليظٌ لا بد من الوفاء به، وإذًا لا بد من نصيحةٍ مهمةٍ في هذا المقام:

لا تترخص أيها الزوج - أو أيها الولي - فتقبل بشرطٍ وأنت ترى أنك لا تستطيع الوفاء به، أو تقول بعد ذلك يحله الحلال أو تريد في نفسك ألا تفيء به وإنما تريد أن يمضي العقد وأن يتحقق الزواج.

أحيانًا يرى الأب في هذا الرجل زوجًا مناسبًا وكلما شرط شرطًا وافقه لأنه يريد أن يزوجه.

أو يرى الزوج في المرأة زوجةً مناسبة فكلما شارط شرطًا وافق عليه ليتزوجها، ثم بعد ذلك لم ينتبه لعظمة هذه الشروط، وأيما شرطِ وافق شرع الله - عز وجل - وجب الوفاء به.

فينبغي أن لا يكثر الأولياء من الشروط المعقدة، وأن لا يتساهل الأزواج في قبولها إذا علموا أنهم لا يستطيعونها؛ حتى لا تكون هذه الشروط حجر عثرة في أمر الزواج وفي مسيرة الحياة.

وهذا أمرُ يقع به دائمًا كثيرُ من النزاع والخلاف فينبغي التنبه له، وهذه بعض المسائل اليسيرة في أمر العقد ولنا تتمة حديثٍ إلى العقلاء إن شاء الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت