الزوج لزوجته، ولا من العاقد على من عقد عليها، وهنا تقع كثيرُ من الخصومات والشقاقات والنزاع .. وقد رأينا في الجمعة الماضية كيف زف سعيد بن المسيب - رحمة الله عليه - ابنته في يوم عقدها مباشرةَ من غير كلفةِ ولا عناءِ ولا مشقةِ إلى زوجها حتى لا يمنع الزوج من زوجته.
فكثرة أو مطول هذه المدة فيه خطر وفيه غرر.
وكذلك الترخص الكثير الزائد وإن كان العقد من حيث الشرع قد أباح المرأة لزوجها إلا أن أمر العرف والإعلان الدخول له أثره في الحكم الشرعي، فينبغي عدم الترخص الزائد حتى لا تقع مثل هذه الأمور.
وأيضًا في العقد أمور أساسية، ومنها كما نعلم: المهر
فإنه لا يصح عقد بدون مهر، وقد مر بنا حديث عن المهر في حديثنا السابق، وفي مسند الإمام أحمد وسنن النسائي بسند حسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسر صداقها) .
فمن أسباب النجاح وحصول الوئام - بإذن الله - عز وجل - أمر تيسير المهر، وقد مر بنا مهر النبي - عليه الصلاة والسلام - لأزواجه ومهر بناته رضوان الله عليهن أجمعين.
الخطبة الثانية:
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
ومن الأمور المتعلقة بالمهر والصداق: أمر الشروط، وخاصة أمر المؤخرات
التي يشترطها الأباء أو تشترطها الزوجات وهذا أحياناَ يفعله كثيرُ من الناس بحجةِ يرونها صحيحةَ وهو أنهم يجعلون المؤخر عند الطلاق أو عند الانفصال مبلغًا ضخمًا من المال لما يفعلون ذلك؟
قالوا:"حتى إذا فكر في الطلاق فكر فيما وراءه من هذا المال فيحجم عنه".
يريدون بذلك حفظ حق ابنتهم أو حفظ حياتها الزوجية! وما علموا أن الأمر ليس كذلك، وإنما الأمر بالتدين ومراقبة الله - عز وجل -، واتباع الشرع الحكيم واقتفاء سنة المصطفى - عليه الصلاة والسلام -.
أما من لم يردعه خوف الله ولا مراقبة شرع الله، فلن يردعه شيءٌ من هذه الأمور والشروط؛ فإنه يحتال عليها وأقل ذلك أن ينكد على المرأة عيشتها وأن يريها كما يقولون نجوم الليل بالنهار، وأن يفعل لها الأفاعيل، وأن يسيمها سوء العذاب؛ حتى تطلب فكاكها منه ولو بأن تدفع له بدلاَ من أن يدفع لها.