لما عشقت اللبلابة الشجر، تقلقلت طلبًا لاعتناق الرؤس ولثم الخدود، فقيل لها مع الكثافة لا يمكن، فرضيت بالنحول، فالتفت فالتقت.
حبي والوجد أورياني سقما ... هذا جسمي يعد عظمًا عظما
دعني والشوق قد كفاني خصما ... يا سهم البين قد أصبت المرمى
الفصل الخمسون
أخواني: من تفكر في ذنوبه بكى، ومن تلمح سير السابقين وانقطاعه شكا، ولا أقلق القلب مثل الحزن ولا نكا.
عند قلبي علاقة ما تقضى ... وجوى كلما ذوى عاد غضا
وبكاء على المنازل أبلتهن ... أيدي الأنام بسطًا وقبضا
من معيد أيام ذي الأثل أو ما ... قل منها دبنا علي وقرضا
سامحا بالقليل من عهد نجد ... ربما أقنع القليل وأرضى
مهديًا لي من طيب أرواح نجد ... ما يداوي نكس العليل المنضى
أخواني: تفكروا في ذنب أبيكم ونزوله بالزلل، ويكفيكم رمز إلى آدم بأنك عبد، في قوله"إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى"لأن العبد ليس له إلا ما سد الجوعة وستر العورة، فجاء إبليس يطمعه في الملك، فلما خرج إلى الطمع خرج، نام في الجنة فانتبه وقد خلقت له حوى، فقال: ما هذا؟ قيل: من يريد النوم يخلق له ضجيج كفى بالشوق مسهرًا، فلما وقع في الزلل طار النوم.
متى شق جيب الجنح بالبارق الومض ... وهبت قبول فالسلام على الغمض
بالأمس جبريل يسجد له، واليوم يجر بناصيته للإخراج، ولسان حاله يستغيث.
حداة العيس رفقًا بالأسير ... ليغنم نظرة قبل المسير
ويا بان الحمى هل فيك ظل ... فعند حشاي مزدحم الزفير
ويا ريح الشمال بحق حبي ... وصدق هل مررت على الغدير
وهل سحبت على شيح ورند ... ذيولك يا مبلبلة الضمير
بكى على زلته ثلاثمائة عام حتى سالت الأودية من دموعه، اسمع يا من يضحك عند المعاصي.
سلوا بعدكم وادي الحمى ما أساله ... دمي ودموعي في هواكم أم القطر
وهل ما أراه الموت أم حادث النوى ... وهل هو شوق في فؤادي أم الجمر
كان يقول لولده: يا بني طال والله حزني على دار أخرجت منها، فلو رأيتها زهقت نفسك.
قف فتلك الطلول ... وابكها يا رسول