فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 991

3 -الصدق مع الله

1 -صحبة ومحبة في الله:

إن هذه الإعدادات الربانية في عوالم الغيب، لا تهدف إلا لتطهير الأجواء لتلك المضغة التي أودع الله فيها - سبحانه - الفطرة الصافية لعلك تستيقظ فتتوب إلى الله - تعالى - وتكون مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وتفتح كل أبواب قلبك لله - تعالى - ليصرفه في طاعته.

فإذا كانت أهم عاطفة تسكن قلب الإنسان هي الحب، فاعلم أن الدين إنما هو محبة تحب وتحب، وإذا كان اللغو الإعلامي-اليوم- يجعل من حب الفحش والعشق والغرام والفسق هو الملاذ والسعادة، فإن الحبيب المصطفى نادى في العالمين أن الحب، حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو طريق الإيمان الميسر"والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"أخرجه مسلم والترمذي وأبو داوود عن أبي هريرة.

"يا غافل! هذا عمرك يتصرم! فماذا أسست من صداقات وماذا بنيت لآخرتك من معارف، وما شغف قلبك من أحباب؟ أنت مع أولئك يوم القيامة وأنت من ذلك الصنف أيا كان ... اهرب من قرناء الغفلة، وارتم في أحضان قوم صالحين، وابك على ربك ليرزقك محبته، عسى تنجو من ورطة الانحشار في زمرة الهالكين"الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين الإحسان ج1 / ص 190 بتصرف.

الحث المتواصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - على المحافظة على الفرائض وصلاة التراويح جماعة، والحض على تفطير المسلمين والأمر بالصبر والمواساة، كل ذلك من ميسرات الصحبة والمحفزات عليها. ولقد كان المسلمون يحيون هذه المعاني بكل تلقائية وعفوية لأنها خالطت أعماق نفوسهم، وباشرت شغاف قلوبهم، يصلون وقلوبهم ملآى محبة لمن يصلون معهم في صف واحد، يرفعون أيادي التضرع للمولى الكريم، وكلهم خشوع أن يرزق إخوانهم ما يرزق عباده الصالحين.

أفق، بني اليوم من غفلتك؟ *** تًَرجلي الحق في يقظتك؟

تهت طويلا في شعاب الهوى *** وآن وقت البدء في أوبتك

الزم صحاب العدل، أمسك بهم *** ولازم الإحسان في صحبتك

شعر الأستاذ عبد السلام ياسين ديوان"قطوف"ص 38 قطف 32.

ذكر الله وتجديد العهد معه - سبحانه:

الذكر أن تتذكر من أين جئت، وإلى من تعود وترجع. تذكر عند من كنت في غيابات العدم، فأوجدك. وفي سراديب الضعف فقواك وعضدك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت