عظيمة امتن الله بها على عباده، يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ [الحجرات: 17] . فاللهم لك الحمد على نعمك وآلائك التي لا تحصى ولا تعد.
الوقفة الثانية:
أنت في بلد تهوي إليه قلوب المسلمين وتتطلع إلى زيارته بشوق ولهفة .. بعض المسلمين يحرم نفسه لذة الأكل ويقتطع من قيمة وجبته اليومية لمدة سنوات حتى يجمع مبلغًا يسيرًا يعينه على السفر إلى الحج حتى تطأ قدمه أرض هذه البلاد المباركة .. فإذا وطئت أرض هذه البلاد بعد سنوات من الترقب كنت أنت أول من يراه .. فكيف أنت في عينيه من قبل؟!
أنت في عينيه حفيد الصحابة والتابعين من نشأ بهذه البلاد بجوار الكعبة والمشاعر المقدسة ولو أمهلته لقبّل رأسك محبةً لأولئك وأحفادهم. أرأيت أين أنت في عيون الآخرين؟! أنت في مكان عليّ أنزلك الله إياه لينظر كيف تصنع، وماذا أنت فاعل؟
الوقفة الثالثة:
بذلت هذه الدولة ـ وفقها الله ـ وأنفقت بسخاء لتوفير الأمن والطمأنينة، وسهلت الطريق، وأقامت الأنفاق، وأنشأت مشاريع المياه، وغير ذلك مما تعلمه أنت قبلي ويعلمه القاصي والداني .. كل ذلك خدمة لمن قدم لهذه الديار .. فأكرمتهم قدر ما تستطيع وأزالت عن كاهلهم العناء والمشقة .. وبقيت أنت إشراقة متلألأة في وجه هذه الإنجازات .. وعلمًا فوق تلك الطموحات .. فأنت محط الآمال وأنت نظر العين .. فماذا سوف تقدم لأولئك القادمين إلى رحاب الله ملبين النداء طائعين متذللين قطعوا الفيافي والقفار والسهول والبحار وعانوا من المشقة والأسفار .. ها هم أمامك صبي صغير، وشاب فرح، وعجوز هرم أنهكته السنون فاحدودب ظهره وارتعشت أطرافه وثقل كاهله، فأرهم من نفسك خيرًا.
كان كفار قريش يكرمون وفادة الحجيج ويحسنون ضيافتهم وهم كفار، والآن ترحب جميع الدول بزائريها طمعًا في الربح المادي والسمعة الحسنة .. هذا وهم بلاد فساد وبؤرة استغلال .. فهذا مرشد يدل على الآثار وآخر قائد طريق .. فلا يكن ـ أيها الحبيب ـ غير المسلم خيرًا منك وأحسن خلقًا وأوسع صدرًا ولا يكن من همّه المادة أحسن تعاملًا .. فأنت تبحث عن الاخرة أما الدنيا فقد أتت إليك بحذافيرها وقد جمع الله لك من أطرافها ونالك منها الشيء الكثير.
وستسألني كيف يكون التعامل في أبهى حلله وأنصع صوره، وماذا تريد منا شباب الحرمين؟! وسوف أجيبك في وجازة وعلى عجالة: