أولًا: عليك بتجريد الإخلاص لله - عز وجل - في كل أعمالك صغيرها وكبيرها وسرها وعلانتيها، قال الله - جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5] وغيرها من الآيات التي مرت عليك في مراحل دارستك المبكرة فالإخلاص نبراس العمل ومادته ومحركه.
ثانيًا: ليهنك الفرح والدوام على استمرار خدمة الحجاج بدون فتور ولا كسل، فأنت تخدم من أتى الله طائعًا عابدًا ملبيًا .. فأنت تخدم أهل العبادة .. ولا عجب في ذلك فأنت بالأمس كنت تخدم الصوام في رمضان طائعًا مختارًا .. فلا تتأخر عن خدمة الحجاج وتيسير أمورهم فربما تنالك دعوة من أحدهم لا تشقى بعدها أبدًا واجعل لك نصيبًا من حديث الرسول: {عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله} [رواه الترمذي] .
ثالثًا: أنت في مكان فاضل وأشهر فاضلة، فقد جمع الله لك فضل الزمان وفضل المكان وفضل المخدوم .. إنها فرصة لتضاعف حسناتك وترفع درجاتك .. ألست ترجو بالصلاة والزكاة ذلك؟! ها أنت في ميدان من ميادين العبادة إذا أخلصت ذلك لله - عز وجل - .. والأدلة الشرعية تدل على أن الحسنات تضاعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل .. وكذلك يَعظُم إثمها فالله الله في تلك الأماكن والأيام، وابتعد عما يغضب الله - عز وجل -، فأنت في مكان يعظم فيه الإثم، وقد توعّد الله - عز وجل - من يرد فيه الفساد بعذاب أليم فقال - تعالى: وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: 25] . قال ابن كثير - رحمه الله: (أي يهم بأمر فظيع من المعاصي الكبار) ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله قال: {أبغض الناس إلى الله ثلاثة} وذكر منهم {مُلحد في أرض الحرم} [رواه البخاري] ، قال ابن حجر في الفتح: (وظاهر الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره) وعن ابن مسعود مرفوعًا: {لو أن رجلًا همّ فيه بإلحاد وهو بعدن أبين، لأذاقه الله عذابًا أليمًا} هذا فيمن همّ، فكيف بمن عمل!
رابعًا: كثير من العاملين إذا علم أن هناك كاميرات مراقبة في المكان الذي يعمل به جد واجتهد وثابر وصبر خوفًا من عقاب المسؤلين أو مساءلتهم، ونسى الأخ الحبيب أن الله - عز وجل - مطلع على الكبير والصغير في الخلوة والجلوة يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19] فعليك استشعار عظم الأمانة والمسؤلية وتقوم بأدائها بما يرضي الله - عز وجل - أولًا ثم المسؤلين.