فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 991

الانحراف السلوكي والأخلاقي: وهو نتيجة حتمية لضعف صلة الشباب بربه، والتفاف أهل السوء حوله، والمسجد هو المكان الذي تنمو فيه العقيدة فتثمر صلة قوية بالخالق - سبحانه -، وتحسن فيه العبادة فتزكو النفس وتسمو عن الرذائل، ويجد فيه الشاب أقرانه من أهل المسجد فيعينونه على الطاعة.

إن الشباب اليوم أحوج ما يكونون إلى أن تمتد لهم الأيدي من ذي قبل، ذلك لأن أمام الشباب تحديات كثيرة في ظل البطالة التي استفحل أمرها، والمخدرات التي سهل تداولها، وأسباب الانحراف التي غزت الشباب في عقر دارهم.

والمسجد له دور كبير في القضاء على أنواع الانحراف السلوكي والأخلاقي وذلك ببيان خطر الانجراف وراء الشهوة والهوى، ثم بإيجاد البيئة الصالحة التي تساعده على الالتزام بقيم هذا الدين؛ لأن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

ومن أهم الانحراف السلوكي في أيامنا هذه تعاطى المخدرات والإدمان عليها، والمسجد هو الأقدر على حماية الشباب من هذا الخطر العظيم، وذلك ببيان حكم الشرع فيها، وتوضيح خطرها وضررها على النفس والمجتمع من خلال خطب الجمعة، والدروس، والندوات التي يقيمها المسجد، وهذا يقي الشاب الوقوع في الخطر، وكما يقولون الوقاية خير من العلاج.

ويستطيع المسجد كمؤسسة دينية لها مكانتها في قلوب جميع المسلمين أن يقود حملة التوعية ضد الإدمان والتعاطي، بل ويستطيع عن طريق أهل الخير الذين يترددون عليه أن يسهم في علاج المدمنين بالمصحات المتخصصة، ونشهد من خلال عملنا أن أهل الخير - وهم كثيرون - من الأطباء في جميع التخصصات يأتون المساجد ويعرضون خدماتهم بلا حد.

إن الشاب إذا تعمقت صلته بربه ترك جميع الموبقات، وأقلع عن جميع الأعمال والسلوكيات التي تأباها الفطر السليمة.

وكم من شاب اعتاد فعل الفواحش فدخل المسجد فخرج إنسانًا آخر، يعرف حق الله - تعالى - وحق عباد الله، ويرعى الحرمات، ويبتعد عن الشبهات، وعلى الإمام أن يركز في خطابه (خطبة أو درس أو ندوة) على أهمية مراقبة الله - تعالى - والخشية منه، فإن الشاب إذا خاف ربه ترك ما يغضبه، وعمل ما يرضيه.

المسجد ودوره في علاج مشكلة البطالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت