فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 991

تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ] [الأنفال: 48] .

وإنَّ لكم في هود - عليه الصلاة والسلام - قدوة حسنة؛ حيث قال الله - تعالى - على لسانه: [قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] [هود: 54 - 56] .

وإننا على يقين راسخ بأن النصر متحقق لهذه الأمة إن عاجلًا أو آجلًا. قال الله - تعالى: [سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ] [القمر: 45] ، وقد يتأخر النصر لحكمة يريدها الله - تعالى -؛ فقد قال - عز وجل: [حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ] [يوسف: 110] . وقال - تعالى ـ: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ] [البقرة: 214] .

وكيف تنهزم أمة يؤمن رجالها بأن ريح الجنة يفوح عبيره بين الصفوف، فيتتبعون الموت مظانه مقبلين غير مدبرين .. ؟!

وكيف تنهزم أمة يؤمن رجالها بأن استشهادهم في سبيل الله - تعالى - هو طريق الحياة والعزة والتمكين .. ؟!

نعم ربما يحرز الكفر نصرًا على المسلمين، ولكنه نصر بارد مؤقت، ومن حكمة الله - تعالى - أنه قد يقدر على بعض المؤمنين انكسارًا في وقت ما من الأوقات، ليبلوهم بذلك، كما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه في غزوة أحد (1) ، ثم يُعدِّهم لنصر قادم بقوته وتأييده، وفي قصة صاحب الأخدود مثل عظيم؛ إذ إن قتله وتحريقه أدى إلى انتشار عقيدته.

إنَّ أول مراحل النصر: الانتصار على النفس، وطرد الخوف من القلب؛ فما دب الخوف في قلب إلا تصدع كيانه، وتزلزلت أركانه، وألبسه الله لباس الذل والهوان. والخوف الحابس عن العمل آية من آيات النفاق؛ أعاذنا الله من ذلك. قال الله - تعالى: [أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] [الأحزاب: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت