التضحيات المشهودة من أجل إخراج الشيوعيين من دياركم؟! فما بالكم الآن تقاتلون المسلمين؟! أتطيب نفوسكم وأنتم ترون تلك الحشود الزاحفة تجتمع لقصف المسلمين بالقنابل الانشطارية والعنقودية، وتدمير ديارهم وأهليهم بالصواريخ والطائرات المدمرة باسم الحرب على (الإرهاب الإسلامي) الذي كنتم تعتزون به فيما مضى من سالف الأيام .. ؟!
لقد عطرت دماؤكم ربى أفغانستان وجبالها لإخراج الشيوعيين .. ولكنكم ها أنتم تنكصون على أعقابكم وتعودون ثانية لإدخالهم أرضكم وتسليمهم أمركم .. !!
نعم .. اختلفتم مع إخوانكم وصارت بينكم محن ومنازلات لا ترضينا، وهَبُوا أنهم أخطؤوا في حقكم أو ظلموكم، أيكون ذلك مسوغًا لظلمهم والجور عليهم؟! أيكون ذلك مسوغًا لمناصرة الكافرين عليهم؟! ألا تقرؤون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلِمُه» (1) ؟! إنهم إخوانكم مهما اختلفتم معهم بنص القرآن الكريم؛ فالله - تعالى - وصف الطائفتين المتقاتلتين بأنهم إخوة ما دام الإيمان يجمعهم (2) . أتضيع تلك الثوابت الشرعية المسلَّمة في دين الله وتتحالفون مع العدو الكافر لتصفية إخوانكم وإبادتهم عن بكرة أبيهم؟! آلله يرضى لكم ذلك .. ؟! أين المروءة ومكارم الأخلاق فضلًا عن العقيدة والدين .. ؟!
يا سبحان الله! ألا تقرؤون القرآن .. ؟! إننا نناشدكم بالله العلي العظيم أن تقرؤوا قول الله - تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ] [آل عمران: 118] ، وقوله - تعالى: [لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا - رضي الله عنهم - وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] [المجادلة: 22] . وقوله - تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] [المائدة: 51] .
أتظنون أن الأمريكان والروس وأعداء الملَّة يقاتلون من أجلكم ولتحقيق أهدافكم، أو أنهم راضون عنكم أو يحبون نصرتكم .. ؟! لا والله؛ فإنَّ صدورهم تغلي بالحقد عليكم وعلى إخوانكم كغلي المرجل، ولكنها تستخدمكم لأهداف رخيصة مؤقتة، حتى إذا تحققت مآربهم رموكم بأقدامهم الحاقدة كما رموا غيركم .. ! إننا نربأ بكم أن تكونوا كما قال الشاعر: