فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 991

قتلوك لأنك قتلتهم وأنت على عرشك المتحرك، نفسك العالية التي لا تُروض ولا تُساوم ولا تحيد عن الحق ألهبت مضاجعهم وجمدت الدماء في عروقهم و وقذفت الرعب في قلوبهم.

قتلوك لأنك أيقظت الأمة، وأصحاب الدور والقصور والكراسي البالية لا يريدون لهذه الأمة أن ترى النور.

جعلت حياة أعداءك والجبناء المتخاذلين قلقا وجحيما فقرروا قتلك، كنت إذا تكلمت وضعوا أيديهم على رءوسهم، وإذا توعدت أظلمت الدنيا في عيونهم، وإذا أشرت تطايرت أحلامهم، وكأن الدنيا قالت للناس استريحوا وقالت بك في هؤلاء إلا أنتم، قتلوك .. وما استطاعوا أن يقتلوا الخوف والرعب في صدورهم.

قتلتهم وأنت قعيد أعزل، فلما أرادوا قتلك قتلوك بثلاثة صواريخ .. ومن بعيد بعيد جدا، وقدموا للدنيا وثيقة فشلهم وانكسارهم وألمهم ويأسهم، ثم أثبتوا لك النصر والرفعة.

قدمت نفوس أبناءك الطاهرة للشهادة، وجعلت كل واحد منهم على الموعد، يعرف دوره ومهمته ومكانه، وتسابقوا جميعا ليقدموا نفوسهم رخيصة في سبيل الله، فهذا اليوم وذاك كان بالأمس وهذا غدا .. (كل قد علم صلاته وتسبيحه) . وقدم

المتهالكون على الكراسي البالية أبناءهم، حتى إذا قضوا فالطين يرث الطين، والله يقول .. (وأملي لهم إن كيدي متين) .

سجنوك فكنت في سجنك الحر الطليق، وكانوا هم الطلقاء المسجونين أسرى أذلاء، ينظرون إليك من طرف خفي، لماذا طلقت الدنيا وهانت عليك الحياة؟ لماذا لا تخاف من حدهم وحديدهم وأنت الأسير القعيد السجين؟ من أين لك بهذه القوة التي عزت أن تكون في أقوى الناس بنية وأشدهم بأسا وأقواهم تحملا؟

لقد تجلت فيك قدرة العاجز ففضحت عجز القادرين .. ما أعظمك يا ياسين و يا معجزة العصر وآية من آيات الله في خلقه.

كنت ترى بصعوبة، وتسمع بصعوبة، وتتكلم بصعوبة، وتتحرك بصعوبة، كانت حياتك كلها صعوبة .. وكان السهل لديك أن تبيع نفسك لله. ضربت أروع مثل في الصبر والرضا بقدر الله، فعلام يسخط القادرون؟؟؟ ماذا تركت للناس من بعدك وقد جمعت خصال الخير؟؟ حملت شرف الدفاع عن الأمة ومقدساتها، وأقمت الحجة على الناس، وربيت رجالا وبنات كنا نسمع عنهم ونقرأ عنهم فرأيناهم رأي العين، كنت أروع مثل للصدق والتجرد علىرض الإسراء، ما عرفت الجبن ولا الخنوع ولا التراجع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت