اتعبت عدوك وما عرفت أنت التعب ولا الكلل ولا الملل، كنت راسخا كالجبل، فكان المتشدقون بالكلمات أمامك كالأوراق المتطايرة، نسيت آلامك بآمالك ورحت تقول ..
قد كبرنا على الجروح وتعالينا على الألم.
لم تخف أنت ومن ربيتهم على الحق من تهديد أو وعيد وإن كان من أشد القوى على الأرض وأعنفها وأشرسها، وتحقق فيكم قول الحق - سبحانه - .. (الذين قال لهم إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) .
علمت الأمة أن ميزان القوى المادية ليس معيار النصر .. إن رجلا يساوي أمة، ورجلا أيقظ أمة، حري به أن يُحمل على الرءوس، ويسكن القلوب، ويوضع على المقل.
لكن من هزم الأمة، وأضاع الكرامة، وضلل الناس .. أساتذة الذل والانكسار، وعباقرة اليأس والتعتيم، فهؤلاء لا موقع لهم إلا تحت الأقدام.
من لم يخجل اليوم فمتى؟؟؟ ومن لم تهن عليه النفس في سبيل الله فأنى تهون؟؟؟
لو علم أعداؤك ما أنت فيه من نعيم لما قتلوك، ولضنوا عليك بالشهادة .. ولكن إذا خُتم على القلوب فإنها لا تُفتح إلا بإذن من علام الغيوب.
إن للعظمة أسرار، وللرجولة معالم، وللطهارة أدلة، وللخطاب مهر.
من خطب الدنيا كان مهره الذل، وعرسه في الطين، والخبيثات للخبيثين.
ومن خطب الجنة أمهرها نفسه، وقدم لها روحه، وكان عرسه في عليين، والطيبات للطيبين.
نحن لا نبكي عليك وإنما نبكي علينا .. هنيئا لك يا شيخنا الجليل، وأنت في مقام جميل ..
آن لك أن تستريح فقد أديت ووفيت، آن لك أن تلقى الأحبة محمدا وصحبه، آن لك أن تمشي على المرمر، وتشرب من الكوثر، قد أثمر عملك قد أثمر، فلك كل ذلك وأكثر.
آن أن يقال لك .. (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) .
نعم عقبى الدار
وعليك السلام