إننا إخوانكم ومؤسساتكم الخيرية الوفية معكم، لا نخاطبكم لأجل أموالكم، ولكننا في هذه الرسالة الصغيرة نخاطبكم لكم ومن أجلكم قبل أن يكون من أجلنا .. إن الله قد أعطاكم الكثير وطلب منكم إقراضه اليسير ليضاعفه لكم: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون} .
إنكم يا إخواننا بحاجة ماسة إلى معرفة حقائق في غاية الأهمية، من أبرزها:
* لقد أصبح غيركم يأكل كما تأكلون، ويشرب كما تشربون، ويسكن كما تسكنون، ويركب كما تركبون، ويسعد بالحياة أكثر مما تسعدون وماذا بعد كل ما تجمعون، أفلا تفكرون؟ وتعلمون شيئًا عن غيركم بن تتميزن؟ وهذا ميدانكم الذي به تتنافسون، لئلا تكون أموالكم لغيركم غنمًا وعليكم غرمًا، لقد كان سلفكم سباقين لتجهيز كل أنواع البر والإحسان من أعمال القطاع الخيري ومشروعاته وهذا حق المال وتلك تزكيته وإنماؤه.
* إن المال مال الله - ليس لكم - فأنتم مستخلفون فيه مناظر ماذا تعملون.
* إن المال المكتسب من حلالا لا يسوغ أن يشقي صحابه، بل هو راحة له في الدنيا والآخرة، فانظروا وتأملوا في حالكم معه لتحكموا على أنفسكم وأموالكم.
* إنه من مصادر السعادة في العاجل والآجل حينما يكون تابعًا لكم ولستم تابعين له .. حينما يكون مقودًا لا قائدًا: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء}
* إنكم سوف ترحلون عنه ولكن تبعاته لن ترحل عنكم، فسيكون السؤال عن المال: (من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟) فأعدوا للسؤال جوابًا.
* إنكم محتاجون إلى مؤسسات القطاع الخيري أكثر من احتياجها لكم؛ لأنها تحقق النيابة عنكم في فريضة التكافل والتعاون والتآخى، وفريضة التداعي لآلام الجسد الإسلامي الواحد.
أحبابنا رجال المال والأعمال:
إننا لا نخاطبكم من أجل واجب الزكاة، فهذا أمر محسوم، من لا يؤدي هذا الواجب فلا خير لمخاطبته، ولكننا نخاطب من كتب الله عليه أن يكون من أهل المال ومن أحفاد المهاجرين والأنصار، ممن ابتلاهم الله بالغنى، كما ابتلى، غيرهم بالفقر: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} ، {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} .