فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 991

إننا معشر المؤسسات الخيرية نحقق لكم الغنم ونتحمل عنكم مسؤولية الغرم، وإننا ندرك أن رسالتنا صعبة أكثر منكم، ولأجل هذا فقد أشركنا التشريع الإسلامي بالأجر مثلكم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) .

إننا نرفع لكم تبعات المسؤولية، وتبعات التقصير، وتبعات الهواجس الأمنية، وإن كنا لا نستغني عن مساندتكم المعنوية.

إننا (مؤسساتكم) بأعمالنا ومشاريعنا نعتبر من خطوط الدفاع الأولى عنكم وعن مصالحكم، حيث إن المؤسسات الخيرية من خير ما يوفر الأمن الوقائي لدولنا ومجتمعاتنا، ولأننا بوجودنا المؤسسي أصبحنا حجة عليكم ولسنا حجة لكم.

إن أعمالنا الخيرية صمام أمان للقطاع العام والخاص، إننا حماة لكم، فهلا بحثتم عن مؤسساتكم الخيرية قبل أن تبحث عنكم؟ وهلا أعطيتموها قبل أن تطلبكم؟ وبادرتم إليها قبل أن تبادر إليكم؟ فمتى تستقيم الأهداف بجمع الأموال لإنفاقها على أبواب الخير والنفع العام لتكون التجارة الرابحة؟

وإنكم لن تتحملوا أخطاء ما يمكن أن يحدث من تجاوزات أو اجتهادات أو تصرفات إننا صوتكم المسموع وسفيركم في الداخل والخارج، حيث لا يعرف العمل الخيري حدودًا ولا سدودًا، ولم يفرق بين المحتاجين عبر جميع العصور والأزمان وفي أي مكان.

وإن العمل الخيري العالمي الآن يتجاوز حدود الزمان والمكان لتحقيق أهدافه المتباينة، ولكنه في الإسلام يتحرك بدوافع الإيمان والإحسان، وسفير خير وأمان إلى كل الأوطان، ليمد جسور التلاحم بين الأمم والدول.

وإننا إياكم بحاجة ماسة إلى العمل على رضى الرحمن ودفع غضبه دون غيره، فعمل الخير لا ينتظر الشكر والعرفان، فتقديمه للآخرين واجب وهو بحد ذاته شكر وثناء للرحمن، وإننا جميعًا بحاجة ماسة إلى الإخلاص ووضوع الهدف: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا * إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا} .

وإننا واثقون وإياكم أننا بهذا الهدف وبتلك التضحيات بأنفسنا وأوقاتنا وأموالنا ومصالحنا الشخصية سوف نحظى بتقدير الجميع طال الزمن أم قصر، فالعاقبة للمتقين: (من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضاء الله كفاه الله مؤنة الناس) .

لقد سبقكم أبو بكر ببذله وعطائه، حتى ليكاد الناظر إلى نفقاته أن يقول: سوف يصبح فقيرًا، ولكن الإنفاق يزيد من أصل المال (ما نقص مال من صدقة، بل تزده، بل تزده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت