فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 991

وقال ابن منظور في لسان العرب: العظيم الذي جاوز قدره وجلَّ عن حدود العقول (3) .

إن الله - تعالى - لم يخلق الخلق ولم يرسل الرسل ولم ينزل الكتب إلا من أجل تحقيق غاية من أسمى الغايات ألا وهي عبادته - سبحانه - وتحكيم شرعه، ولا يمكن أن تصل العبادة إلى أعلى كمالها إلا بتعظيم المعبود؛ فقد ذكر المناوي في تعريف العبادة أنها فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه. وقيل ـ أي العبادة ـ هي تعظيم الله وامتثال أوامره (4) . فمن هذا التعريف تتضح أهمية تعظيم الله، وأنها العبادة التي خلقنا الله لتحقيقها.

ولقد جاءت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة في بيان فضل تعظيم الله؛ فمنها قوله - تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، قال القرطبي - رحمه الله: ثم الآية الرابعة جعلها الله بينه وبين عبده؛ لأنها تضمنت تذلل العبد لربه وطلب الاستعانة منه؛ وذلك يتضمن تعظيم الله - تعالى - (5) .

ومنها قوله - تعالى - في معرض ذكر صفات عباده المؤمنين: {الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار} [الرعد: 22] ، قال ابن جرير الطبري - رحمه الله: ابتغاء وجه ربهم أي طلب تعظيم الله وتنزيهًا له أن يخالف في أمره أو يأتي أمرًا كره إتيانه فيعصيه به (1) .

ومنها قوله - تعالى - في قصة نوح - عليه السلام - مع قومه: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} [نوح: 13] ، قال أبو السعود: أي ما لكم لا تؤملون له - تعالى - توقيرًا أي تعظيمًا لمن عبده وأطاعه (2) .

ومنها قوله - تعالى - لما ذكر قصة أصحاب الجنة: {قال أوسطهم ألم أقل لكم لو لا تسبحون} [القلم: 28] ، قال الثعالبي: قيل هي عبارة عن تعظيم الله والعمل بطاعته - سبحانه - (3) .

ومنها حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - حيث قال: أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي، فقال: يا رسول الله! جُهدت الأنفس، وضاعت العيال، ونُهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا؛ فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ويحك أتدري ما تقول؟» ، وسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك .. » (4) ؛ فالأعرابي لما قال: (فإنا نستشفع بالله عليك) جعل الله في مقام الشافع عند رسوله، وهذا تنقيص من قدره - جل وعلا -؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت