فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 991

والوعيد، فإن تدبر القرآن يؤثر في القلب ولا شك، ويُذكي فيه عظمة الخالق والخوف منه. قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم صاحب حاشية الروض - رحمه الله: بل قراءة آية بتدبر وتفهُّم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهُّم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة الإيمان، وهكذا قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف من بعده، حتى إنه ليردد الآية إلى الصباح، وهذا هو أصل صلاح القلب، ومن مكائد الشيطان تنفير عباد الله من تدبر القرآن لعلمه أن الهدى واقع في التدبر (1) .

3 -التفكر في خلق السماوات والأرض؛ فإن الناظر فيها ليدهش من بديع صنعها وعظيم خلقها واتساعها؛ ومع هذا فهو لا يرى فيها شقوقًا ولا فطورًا قال - تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3، 4] .

ولهذا أثنى الله على عباده الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض؛ قال - تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} [آل عمران: 190، 191] .

ومن الأحاديث الدالة على عظمة السماوات ما رواه أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» (2) . فهذا الحديث يبين عظمة السماوات وعظمة الكرسي والعرش؛ ونحن ـ بني آدم ـ لا نساوي شيئًا أمام هذه المخلوقات العظيمة، ومع ذلك يقول الله - تعالى - في السماء والأرض: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا أتينا طائعين} [فصلت: 11] ، قال الشوكاني: أي أتينا أمرك منقادين (3) ؛ فيا سبحان الله! كيف بالإنسان هذا الضعيف الذليل يتكبر ويتبجح ويقارع جبار السماوات والأرض بالمعاصي والآثام؟! نسأل الله السلامة والعافية.

4 -النظر في حال من غبر؛ فلقد عاش على هذه الأرض أقوام وشعوب أعطاهم الله بسطة في الجسم وقوة في البدن لم يعطها أمة من الأمم ولكنها كفرت بالله وكذبت بالرسل؛ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ودمرهم تدميرًا؛ فها هم قوم عاد الذين قالوا: من أشد منا قوة؟! أهلكهم الله بريح صرصر عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليل وثمانية أيام حسوما فترى القوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت