أسمى رسالة:
لأن التعليم والعمل به سمو وأمانة فإن ذلك العمل إذا صدر عن صدق وإخلاص استشعر المعلم عظمة التعليم وآمن بأهمية رسالته، وارتوت نفسه بالاعتزاز والإيمان بواجب الاستمرار في أداء الأمانة، ونأت روحه وأفكاره عن مواطن الشبهات، فإذا به حريص على نقاء السريرة، وطهارة السيرة؛ حفاظًا على شرف المهنة.
المعلم الحق:
إنه قد اكتسب الاحترام بإدراكه لقدسية رسالة التعليم؛ لذلك نجده ينشر الاحترام بين الطلاب ليرتد إليه احترمًا منهم وتقديرًا، فالمعلم الحق يراعي حاجات الطالب واهتماماته وشخصيته ويشجعه ماديًا ومعنويًا ليتغلب على أهوائه وتقلباته؛ لذلك كان لزامًا على المعلم أن يراعي مشاعر الطلاب وعواطفهم، فهم بشر لهم أحاسيس ومشاعر، ويحتاجون إلى مراعاة خصائص المرحلة العمرية، فهم ليسوا آلات تتلقى التعليمات وتعمل دون شعور.
إن استخدام أسلوب اللين والعطف يكوّن علاقة بين المعلم وبين الطلاب تقوم على الثقة والود والاحترام المتبادل، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة عندما نقرأ سيرته العطرة، ونتصور الأسلوب الأمثل في التعامل مع المتلقي، قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه". رواه مسلم.
لذلك كان من المهم أن لا يخلط المعلم بين دوره ودور الطلاب في العملية التعليمية والتربوية فإن للتعامل حدودًا يجب التوقف عندها حتى لا يفقد المعلم هيبته بينهم، ويظل الأمر بيده، والقدرة على ضبط الفصل والموقف التعليمي.
ولا يتم النظام إلا إذا قام المعلم بتوفير الجو المناسب لكل فقرة من فقرات الموقف التعليمي مع إعطاء الحرية المناسبة ليكون الطالب المحور الأهم في العملية التربوية.
حقيقة العلاقة:
علاقة المعلم بطلابه صورة من علاقة الأب بأبنائه، فيها مزيج من الشفقة والبرّ والمودة لتحقيق الهدف السامي في الدنيا، والتماس الجزاء المنتظر في الآخرة؛ ولذلك كان المعلم قدوة للأجيال والمجتمع فهو محرك أساسي في نشر مستوى الأخلاق ودرجات الفكر، والالتفات إلى المستقبل المشرق، وترسيخ المفاهيم العقدية، وتكوين القدرة لدى الجيل على اتباع