فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 991

أيها الشيخ الموقر حفظك الله ورعاك، وأكرمك بالشهادة ومرافقة الأنبياء.

إن هذا الطريق الذي تسيرون بفضل من الله عليها، قُتل فيه من قبل زكريا و يحيي - عليهما السلام -، وتعرض فيه عيسى - عليه السلام - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - للقتل، وطُعن فيه عمر الخطاب بخنجر المجوسي، وقُتل فيه عثمان، ومن بعده عليّ - رضي الله عنهما -، وعلق على المشانق آخرون .. هنيئًا لكم طريقكم هذا، وهنيئًا لكم موكبكم هذا، وأسأل الله لنا ولكم النصر على الأعداء ونُزل الشهداء ومرافقة الأنبياء.

أيها الشيخ الجليل: إن القارئ لتاريخ الدعوات والمتعمق فيها - ونحسبكم وإخوانك منهم - يلاحظ أن القيادات الربانية، والنماذج القرآنية، والقدوات العملية هدف لأعداء الله؛ لأنه في ظنهم أنهم لو قضوا على هذه القيادات وهذه النماذج وهؤلاء القدوة؛ فسوف يقضوا على دعوة الله، وأنى لهم ذلك؟، فالله وعد المؤمنين بالدفاع عنهم، وأنه - سبحانه وتعالى - كاف عباده المؤمنين من مكر أعداء الله.

فقد ثبت أن اليهود على مدار التاريخ كانوا يتربصون بالأنبياء والمرسلين والمصلحين، فقتلوا كثيرًا وعذبوا كثيرًا، ونفوا كثيرًا، وصدق الله: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) [البقرة:87]

و قال - سبحانه و تعالى: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) [البقرة: 91] .

نعم، قتلوا من الأنبياء الكثير منهم:

-"أشعيا بن آموس"قتله"منسّ"أحد ملوك يهوذا، أمر بنشره على جزع شجرة في سنة 700 قبل الميلاد؛ لأنه كان ينصحه بترك السيئات والموبقات.

-"أرميا"قتله اليهود رجمًا بالحجارة؛ لأنه أكثر من توبيخهم على منكرات أعمالهم، وكبائر معاصيهم لربهم، وكان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد.

-"يحيى"- عليه السلام -، قتله"هيرودوس"العبراني ملك اليهود من قِبَلِ الإمبراطور الروماني؛ لأنه أراد أن يتزوج بامرأة لا تحل له، فعارضه يحيى - عليه السلام -، فطلبت المرأة رأس يحيى، فأهدى رأسه إليها، وكان ذلك سنة 30 ميلادية.

-"زكريا"- عليه السلام -، قتله أيضًا"هيريدوس"لأنه دافع عن ابنه يحيى - عليه السلام

-"عيسى - عليه السلام -"، ذهب اليهود ليقتلوه فألقى الله شبهه على يهوذا الذي أخبر الأعداء بمكانه، فقتله اليهود اعتقادًا منهم أنه عيسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت