فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 991

فهم في الحقيقة شرار خلق الله.

وفي الحديث:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتل نبيًا أو من أمر بمعروف ونهى عن المنكر".

و قد تكررت محاولة قتل النبي محمد - صلى الله عليه وسلم- عدة مرات و في كل مرة يكف الله - تبارك وتعالى - أيدي الخادعين الماكرين؛ فلم يتمكنوا من قتله - صلى الله عليه وسلم -؛ ومن تلك المحاولات:

-محاولة غورث بن الحارث الواردة في الصحيح وهي أن"غورث الأعرابي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نزل منزلًا وتفرق أصحابه عنه يستظلون بالأشجار للاستراحة من عناء الغزو و التعب و السير في سبيل الله، و قد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - سيفه بشجرة، و استراح كما استراح أصحابه، و إذا غورث الأعرابي يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ سيفه من الشجرة وسله من غمده و أقبل على رسول- صلى الله عليه وسلم - و قال له: من يمنعك مني؟ فقال الرسول: الله - عز وجل -، قال الأعرابي: مقالته ثلاث مرات والرسول يرد عليه بقوله: الله - عز وجل - فسقط السيف من يد غورث و جلس إلى النبي ساكتًا لا يتكلم و الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرض عنه، ودعا النبي أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه".

و لعل الأعرابي كان مبعوثًا من قوم مشركين ليقتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذه نعمة و نعمة نجاة النبي من القتل على أيدي أعدائه، وهي من أكبر النعم التي شملت المؤمنين من عهده - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة.

-المحاولة الثانية: هي محاولة يهود بني النضير الذين تآمروا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يسقطوا عليه رحى من سطح المنزل الجالس تحته إذا ذهب إليهم مع بعض أصحابه لمهمة تطلبت الذهاب إليهم بمقتضى المعاهدة السلمية التي كانت بينه - صلى الله عليه وسلم - و بينهم، لكن الله - تعالى- خيبهم، حيث أوحى إلى نبيه بالمؤامرة؛ فقام سريعًا مع أصحابه، وندم اليهود لما فُضحوا، فأمر الله رسوله بإجلائهم بحكم المعاهدة التي نقضوها، فحاصرهم - صلى الله عليه وسلم - برجاله، و أجلاهم عن المدينة فالتحقوا بالشام.

-المحاولة الثالثة: تآمر يهود عليهم لعنة الله تعالى على قتله - صلى الله عليه وسلم - مسمومًا؛ فنجاه الله - تعالى -. وهذه نعمة نجاة رسول الله من القتل حتى يكمل الله دينه ويتم نعمته.

و في الآية الكريمة يرشدنا الله إلى فضيلتين إذا تمسكنا بهما فنحن في كنفه، وهو - سبحانه - كافي المخادعين و الماكرين:

1 -تقوي الله: و ذلك لما في تقواه من رضاه وولايته الموجبة للسعادة والكمال في الحياتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت