-سأُعيرك واحدًا ..
ثم مدتْ بقلمٍ أسود إلى (ملاك) ..
والتقت أناملُهما للمرة الأولى .. !
كتبتْ (ملاك) :
-أستاذتي (إيمان) :
لقد اخترتُ هذه المرة قلمًا أسود لأكتب على ذات الأوراق ..
ربما لأن الكون من حولي الآن قد علاه السوادُ ..
ربما ..
لكني - يا غيث قلبي الجديب - موقنةٌ أني آثرتُ السواد لتبقى هذه السطور طويلًا، كما يطول بقاءُ سواد الأسى في قلوبنا ..
أريدها أن تبقى ..
لأتأمل فيها ..
وأقلب ناظريَّ بين سطورها ..
فهي سطورٌ - كما قلتُ لكِ - مني إليّ ..
وأنا أحوجُ ما أكون لأعرف نفسي حين لم يعرفها الأُخريات .. !
أستاذتي ..
ربما أُتهم بالعبث لو قلتُ: إنه لن يقرأ أحدٌ هذه الرسالة سواي ..
لكنكم ستعذرونني حتمًا لو سمعتم ما أسمعه الآن من مُحاكمةٍ غيابية لي .. وأنا حاضرة .. !
قالت (تغريد) ما قالتْ ..
وقالت (سمية) ما قالتْ ..
ولربما قال غيرهنَّ من الفتيات الفاضلات ما قُلن ..
لكن صدقيني ..
بقدر ما تؤلمني هذه الأحكام التي يلقينها عليّ إلا أنني ألتمس لهنَّ الأعذار .. !
فما أُبرئ نفسي .. !
وربما كان عليَّ أن أبادرَ بمد يدي إليهنَّ ..
فأنا مجرد فتاةٍ ذاتِ عباءة مُخصرة تُلبس على الكتف ..
و كان عطري الفواح يسبقني عند صعودي إلى الحافلة أو نزولي منها ..
وكان صوت الموسيقى يصدح في أذني من سماعة الجوال كثيرًا ..
وكانت أحداث المسلسل المكسيكي في قناة على لساني فيما مضى ..