هذه أم المؤمنين- أم سلمة - رضي الله عنها - دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الحديبية مهمومًا مغمومًا فشاورها، فلقي عندها الحل الأمثل والجواب الباتر ..
لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كتابة الصلح مع قريش قال لأصحابه: (( قوموا فانحروا ثم احلقوا ) )فثقل الأمر على الصحابة وقد كان حنينهم إلى مكة. فدخل - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمة رضي الله عنها: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الصحابة فعله، قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا.
• يا زوجي: أرعني سمعك، وأنصت بقلبك، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله قال: (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولأن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) ).
فإذا أديت العبادة المفروضة كاملة وتقربت إلى الله - عز وجل - بالنوافل فإن الله - عز وجل - يكرمك بكرم عظيم ويجود عليك بأعظم أنواع الجود، يقول الخطابي- رحمه الله - عن هذا الحديث: (( المعنى توفيق الله لعبده التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها: بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره من الإصغاء إلى اللهو بسمعه، ومن النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله ) ).
• القلوب يا زوجي تصدأ كما يصدأ الحديد .. وأرى أن قلبي بدأ يصدأ؟! وجلاؤه ذكر الله - عز وجل - وقراءة القرآن وسماع المواعظ والدروس والمحاضرات .. وأنا الآن أطلب منك أن تحضر لي دروس بعض العلماء ومحاضراتهم عبر شريط أو كتاب؟! فلماذا تبخل علي بذلك. ألا تريدني أن أتفقه في ديني، وأعرف حقوق ربي، وأتزود من دنياي لآخرتي .. ألا يسرك أن أسمع موعظة ترقق قلبي وتفيض منها عيناي خشية لله - عز وجل - ورجاء فيما عنده؟! ألا تحب أن تراني أسمع دروس العلماء في التوحيد والعقيدة وأحكام الطهارة وغيرها! فأتفقه في ديني وأعرف طريق جنتي؟!