قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} .
• يا أبا عبد الله .. اتفقنا منذ- البداية أن هذه رسائل مصارحة دافعها المصالحة والإصلاح ..
ولذا سأعلن لك للمرة الأولى يا زوجي أنك إنسان جانبت طريق النظافة في ملبسك وفي مظهرك، ولا أراك تستعمل فرشاة أسنان أما السواك فإنه مفقود من جيبك منذ شهور وهو من سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -! فأين النظافة التي حث عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ وأين التزين للزوجة؟! لا تغضب وراجع نفسك! ولو أصبح حالي مثل حالك، ماذا تفعل؟ كان ابن عباس رضي الله عنه يقول: (( إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ) ).
والله - جل وعلا - يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
قال ابن كثير - رحمه الله: (( أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم، وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال - تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
• يا زوجي .. مع طول الأيام نشأ بيني وبينك حاجز وهمي .. فلم تعد الصراحة هي طريقنا ولم نعد نتحدث ببساطة مثل ما سبق .. بل أصبحت أحسب ألف حساب لكل كلمة أقولها؟ وماذا أقول؟ فإلى هذا الحد نما وترعرع هذا الحاجز بيننا! أخشى أن تمر الأيام وتتوالى الشهور وأنا أتردد أن أبوح لك بهمومي وهموم أبنائنا ..
• يا زوجي الكريم .. المعادلة ناقصة والميزان أرى أنه لصالح الرجل .. فالنساء إحدى امرأتين إما أنها تخرج للعمل، أو أنها تبقى في المنزل وتعمل، والرجل كذلك ... هذا كله في الفترة الصباحية، وإذا انتهى كل هذا الوقت الذي يشترك فيه الجميع في العمل أتى الرجل يريد الراحة والسكن أما الزوجة فإنها لا تجد راحة ولا سكنًا، فهي مطالبة بالحمل من الصباح إلى أن تنام، وعليها أعباء أخرى من تدريس الأولاد وتربيتهم ونظافة المنزل و .. قائمة طويلة أليس كذلك؟! اتق الله في زوجتك أيها الرجل .. واعمل يوما واحدا مثل مجهودها لتعرف حجم مسئوليتها وكثرة إعمالها .. وإني أرى أنك خير من ينصف زوجته وأخته وابنته، فهيا إلى العمل، وأعنها على أعباء المنزل، ومتابعة الأبناء ومراجعة دروسهم، واحتسب الأجر في ذلك كله. قيل لعائشة رضي الله عنها: ماذا كان يعمل رسول الله في بيته؟ قالت: (( كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته، ويخدم نفسه ) ).