فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 991

اسمح لي أخي أن أخاطب فيك عقلك الواعي وقلبك الحافظ، كل منا أنا أو أنت وغيري وغيرك، قد جعل لنفسه قدوة على اختلاف النظرات، فمنا من جعل قدوته حبيب القلوب محمد عليه الصلاة والسلام، ومنا جعل قدوته مطربًا أو لاعبًا أو لاهيًا أو غير ذلك، فهل قدوتك في ذهنك سينفعك بعد موتك؟؟! هل سيشفع لك عند الله ويجادل عنك حتى يدخلك الجنة؟؟ أم أنك ستعجب به الآن وتستمتع لغنائه، وتعجب بحركاته وسكناته، ثم يوم القيامة، يلعن بعضكم بعضًا، وتتسابون بين يدي الله .. إني أدع الإجابة لك لأني متيقن بأن الله سيهديك للصواب ...

أخي الشاب: لا تضيع وقتك خلال الإجازة في قيل وقال، وفي لهو ولعب، فأمتك تنتظر منك أعلى من ذلك، إخوانك في بلاد الإسلام يقتلون، ويذبحون، ويرفعون شعار الإسلام، فكن معهم على الأقل بقلبك ودعائك.

أيها المؤمنون: رسالة عامة إلى كل مسلم حدث منه تعلق بالدنيا، وانغرار بزخرفها الزائل، وَما الْحياةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185] .

نصحتك فاستمع قولي ونصحي فمثلك قد يدل إلى الصواب

خلقنا للممات ولو تركنا لضاق بنا الفسيح من الرحاب

ينادي في صبيحة كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب

فيا من غرته الدنيا وزخرفها .. تفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته .. فيا للموت من وعد حق ما أصدقه .. ومن حاكم ما أعدله .. كفى بالموت مقرحًا للقلوب، ومبكيًا للعيون .. ومفرقًا للجماعات .. وهادمًا للذات .. وقاطعًا للأمنيات ..

اسمع لنداءات صادقة من أخ لك يحب لك الخير، إنه أبو الدرداء رضي الله عنه، إنها نداءات تقرع قلب المؤمن قرعًا، ينادي عند احتضاره، ويقول: (ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا!! ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه!! ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا) !!

أيها الأخ:

لو أنك أخلفت موعدًا مع مخلوق لاستحيت من مقابلته، فكيف تعصي الله وتقابله، وقد أخلفت موعده وعصيته.

إخواني:

كيف الأمن والراحة والاغترار بالدنيا، وهذا الفاروق يقول: (لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا وفضة، لافتديت بها، ولما طعن رضي الله عنه، قال لابنه: ضع يدي على خدي على التراب فوضعه، فبكى، حتى لصق الطين بعينيه وجعل يقول: .. ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت