فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 991

فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك، وانتقالك من موضعك، وإذا انتقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق .. وأخذت من فراشك وغطائك إلى قبر، وغطوك بعد لين بتراب وقذر، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان، ليس لك والله من مال إلاّ الأكفان

مثل وقوفك يوم العرض عريانًا مستوحشًا قلق الأحشاء حيرانًا

النار تلهب من غيض ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانًا

اقرأ كتابك يا نفس، ي على مهل فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا

لما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانًا

نادى الجليل: خذوه يا ملائكتي وامضوا بعبد عصى للنار عطشانًا

المشركون غدًا في النار يلتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانًا

اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار .... أقول قولي هذا وأستغفر الله ....

الخطبة الثانية

الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى جميع الثقلين بشيرًا ونذيرًا وداعيا إلى اللهً بإذنه وسراجًا منيرًا، اللهم صل وسلم عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه، واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاعلموا عباد الله أنكم تقطعون بأيامكم هذه مراحل إلى المستقر الأخير، ووالله ليس بعد الدنيا من دار إلاّ الجنة أو النار، كم كانت النفوس متشوقة لهذه الإجازة، فها هي تعيشها الآن، مرت الأيام، وما تزال تمر:

إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى منك بعضك.

فاحرصوا عباد الله على استغلال أوقات العمر وسويعاته، فالمرء بين يدي الله يسأل عن هذا الوقت، فيم قضاه، كيف استغله، قال عليه الصلاة والسلام: (( لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به ) ).

والشباب جزء من الوقت، لكن لما كان الشباب زمن القوة والنشاط، زمن الحيوية والعمل، خص بالسؤال في الحديث: (( وعن شبابه فيما أبلاه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت