حسدناه (حسد غبطة) !! وليعذرنا إذا كنا ولا زلنا نردد يا ليتنا مثله نعيش في القدس الشريف ورحاب المسجد الأقصى!! ولكن ما يعزينا أننا وإن لم نعش فيها فنحن نعيش في أكنافها!! كيف لا والجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة) من أكنافها!! بل إنني لا زلت على شعور طاهر يقوي ولا يضعف، إنني وإن كنت في سجن (اشمورت) فأنا في أكنافها!! وكلما تذكرت أن حبي للقدس وحبي للأقصى هو الذي قادني وقاد بقية من معي من رهائن الأقصى إلى السجن، كلما تذكرت ذلك، غمرتني الفرحة وتغشاني السرور وفاضت السكينة في صدري وأشرق الرضا في قلبي!! فهنيئا لكم يا أهلنا في القدس وأعانكم الله تعالى!!
2 -وأنا إذ اكتب هذه الرسالة إلى أهلنا في القدس فقد حرصت قبل اعتقالي أن أحافظ على (وصل القدس) مرة في الأسبوع على الأقل!! وهذا الوصل كان يعني لي تجديد عهد مع القدس وتجديد بيعة مع الأقصى حتى أبذل ما بوسعي سعيا إلى إعمار وإحياء القدس والأقصى!! وقد تعرفت على أهلنا في القدس من خلال مشاريع الإعمار والأحياء، وعرفت كم هم كرماء ومضحّون وعاملون في مشوار الإعمار والإحياء الذي باشرنا به، ولن نتوقف بإذن الله تعالى بإدارة ورعاية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار!! فمن أهلنا في القدس جاءت تلك المتصدقة الكريمة التي تقدمت قبل سنوات بمبلغ قيمته عشرة آلاف دولار، ولما سئلت عن اسمها رفضت أن تكشف عن اسمها وقالت: أنا طالبة لمرضاة الله تعالى!! ومن أهلنا في القدس كان يتدافع مئات الشباب مشمرين عن سواعدهم عاملين منذ الصباح حتى المساء في مشوار الإعمار الطويل الذي بدأ بالمصلى المرواني وأبوابه العملاقة وساحاته الرحبة مرورًا بإعمار الأقصى القديم وإقامة وحدات الحمامات والوضوء في باب حطة والأسباط وفيصل، إلى بقية المشاريع الأخرى التي لا تزال النفوس تواقة إلى متابعة إنجازها!! نعم كان يتدافع مئات الشباب من أهلنا في القدس عاملين بجد وإخلاص وحب في كل هذه المشاريع جنبا إلى جنب مع الأهل من المثلث والجليل والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة) !! وكنت أمازح أولئك الشباب المقدسيين وألاطفهم مع يقيني التام بأن قسما منهم كان يحافظ على الصلاة وهم الأكثر وقسما منهم بدأ يصلي خلال بدايات عمله في تلك المشاريع وقسما ثالثا لم يكن يصلي، بل إن قسما منهم كان يظهر على ساعده أو شمة الغفلة ومع ذلك أحببنا الجميع ولا زلنا نحب الجميع ولا زلنا على يقين أن الخير في الجميع!!