تجد من بينهم من لا يدخل المسجد إلا يوم الجمعة، وستجد فيهم الصالح والطالح، والمفرط والمحافظ، والمتواضع والمتكبر، والمتقبل والمعاند. بل ستجد منهم المتعلم والأمي، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، وغير ذلك من فئات المجتمع، فكيف تخاطب هؤلاء جميعا بالأسلوب المناسب، وكيف تستغل هذا الموقف للأخذ بأيدي هؤلاء جميعا إلى طريق الله عز وجل؟
فبات من الواجب عليك ـ أخي الخطيب ـ أن تتعلم فن الدعوة؛ لتقدم تعاليم الإسلام في أبهى منظر وأجمل حلة.
أسباب نجاح الخطبة
1ـ التكلم باللغة العربية الفصحى:
ينبغي على الخطيب أن يحرص على أن يلقي خطبته بالفصحى قدر جهده، لأنها لغة القرآن الكريم، وشعار الإسلام.
والحديث بالفصحى يضفي على خطبتك إشراقا، وعلى كلماتك نورًا، وفي نفوس مستمعيك قبولا.
2ـ التوسط في الإلقاء:
بحيث لا يكون كلامك سريعا فلا يفهم، ولا بطيئا فيمله السامعون، ولتعط لكل موقف ما يلزمه، فإذا احتاج إلى انفعال أسرعت، وإن احتاج إلى إقناع أبطأت.
3ـ الاقتصاد في الخطبة:
فلا تكون طويلة مملة، ولا قصيرة مخلة، ولا تكون متشعبة الأفكار، كثيرة الشواهد، ركيكة المعاني، بل موجزة مقتصدة، وتلك هي السنة، فقد قال سيد الخطباء صلى الله عليه وسلم: (إنَّ قصر خطبة الرجل، وطول صلاته؛ مئنة من فقهه) . (رواه مسلم) ، لأن القصر والإيجاز وإيصال المعنى من أقرب طريق؛ دليل على الفصاحة والعلم والفقه.
4ـ ربط الخطبة بالواقع:
عليك أن تتحسس مشاكل مدينتك وتعالجها من فوق أعواد منبرك، تعايش الناس وتترك المنبر يجيب عن تساؤلاتهم، فحينما تكون خطبتك منتزعة من الواقع تكون أقرب إلى قلوبهم وأوقع في نفوسهم.
5ـ المخاطبة على قدر الفهم:
فلا تخاطب العوام بمنطق علمي مرتفع، ولا المتعلمين المثقفين بمنطق بدائي ممجوج، بل تخاطب الناس على قدر عقولهم وعلومهم.
6ـ الترفع عن الغلظة في القول والبذاءة في اللسان: