فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 991

فالطبيعي أن يضطهد المجتمع الفرد، وأن تضطهد الأسرة الطفل والمراهق، والمؤكد أن الفرد هو من يكون ضحية فالمجتمع و"أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"أي يفسداه.

ورغم هذه الألغام التي يمكن أن تنفجر بالكاتب فيطرد من الملة، سأحاول لعل الرسالة تصل.

أعزائي رجال الهيئة ..

لا أشك أبدا بنواياكم الطيبة، وأعرف أن الأسرة والمجتمع والمؤسسات لم تعمل على بناء ضمير داخلي للفرد منذ الصغر، واعتمدوا على أن يكون هناك رقيب خارجي، هذا الرقيب إن اختفى يمكن للفرد أن يؤذي الناس بالطرقات ويفعل ما بدا له، لأن كل شيء مباح إن لم يكن هناك رقيبا، حتى إشارات المرور تستباح إن لم يكن هناك رقيب أمامها.

إن ما يحزنني أنه وبسبب خطأ ما في زمن ما من تاريخنا، تحوَّل مسار هيئة الأمر بالمعروف وتقلص دورها وهمش إلى أن أصبحت مهامها مطاردة شاب وفتاة، معتقدة أنه هنا يكمن جوهر صلاح المجتمعات أو فسادها.

مع أننا حين نعود للتاريخ، يخبرنا أنه لم يتم مطاردة أي فرد، فإن ماعز والغامدية رحمة الله عليهما هما من جاءا ليتطهرا من خطيئتهما.

حتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكرر مطاردة الفرد في بيته، وراح يطارد الفقر ليقتله.

فالفقر هو اللبنة الأولى لفساد أي مجتمع، هو أيضا الابن الشرعي للظلم، فالإنسان يكف عن الإنتاج حين يستشعر ظلما، وأن هناك من يأخذ جهده وعرقه ولا ينصفه، ولأنه لا يستطيع مواجهة المؤسسات والأغنياء، يكف عن الإنتاج.

أعزائي رجال الهيئة ..

كان من الطبيعي أو هو من الطبيعي أن تتطور فكرة"هيئة الأمر بالمعروف"مع تطور المجتمعات، لتلعب الدور الذي تلعبه الآن"هيئة حقوق الإنسان".

فتقف مع الموظف لتنصفه من المؤسسات التي تضطهده وتريد أكل حقوقه، تقف مع الفرد في المحاكم لتوفر له محاكمة عادلة ونزيهة.

تقف مع الأقليات والمضطهدين في دولهم لتوفر لهم حقوق المواطنة، وحق العيش الكريم وألا يضطهدهم المجتمع لأنهم أقلية غير معترف بها.

أقول هذا، لأن الإسلام همه الأول في الحياة الدنيا أن يوفر العدل للإنسان، وألا يظلم أو يستعبد أو تنتهك حقوقه وحريته من قبل أية جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت