وجوهر الأمر بالمعروف، هو أن يكون العاملون بهذه الهيئة أفرادا متطوعين ومستقلين ولا يتبعون لأية جهة حتى لا تؤثر عليهم أو تتحكم بهم، ولأنهم كذلك ولأنهم بلا سلطة تنفيذية، يطالبون الدول والحكومات والمؤسسات والمحاكم بتوفير العدل للإنسان بالمعروف.
أما النهي عن المنكر، فلا يوجد منكر يضاهي ظلم إنسان أو فئة أو أقلية، لأن الإنسان حين يظلم، هذا يعني أن كرامته امتهنت.
والإنسان حين تمتهن كرامته، يتحول إلى كائن يريد أن ينتقم من هذا المجتمع الذي امتهن كرامته، فيخدع ويغش ويسرق وينافق ويخون، ويتمنى كل الشرور لهذا المجتمع، فيما بقية الأفراد وبسبب الظلم المستبد سيتحولون إلى قطاع طرق كل فرد منهم يريد سرقة ونهب ما استطاع وسط هذا المجتمع الذي تحول إلى غابة الكبار يأكلون حقوق الصغار.
أخيرا أتمنى أن تعيد هيئة الأمر بالمعروف النظر في أولوياتها، فما تقوم به الآن يمكن لوزارة الداخلية القيام به من خلال إنشاء فرع"شرطة الآداب".
فيما الهيئة تندمج مع هيئة حقوق الإنسان، دون أن تتخلى عن شعارها"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وأن يكون همها الأول تحقيق العدل للإنسان وحمايته من الاضطهاد، فالدولة الإسلامية فيما مضى كان الناس يحجون لها لأنها توفر العدل للإنسان بغض النظر عن عرقه ودينه ومذهبه، وكان اليهود والأقليات في أوروبا يهربون إلى غرناطة بحثا عن العدل، الآن وبسبب تخلي البعض عن مهامه الأولية، أصبحت الهجرة عكسية.
أتمنى أيضا ألا يكون هذا المقال سببا في قيام الساعة، فعشاق الهيئة يستحقون أن يعيشوا قبل أن يموتوا.
-نقلا عن جريدة"شمس"السعودية