حدث ابن الكلبي عن عوانة قال خرج النجاشي في أول يوم من شهر رمضان فمر بأبي سمال الأسدي وهو قاعد بفناء داره فقال له أين تريد قال أردت الكناسة فقال هل لك في رءوس وأليات قد وضعت في التنور من أول الليل فأصبحت قد أينعت وقد تهرأت قال ويحك في أول يوم من رمضان قال دعنا مما لا نعرف قال ثم مه قال أسقيك من شراب كالورس يطيب النفس ويجرى في العرق ويزيد في الطرق يهضم الطعام ويسهل للفدم الكلام فنزل فتغديا ثم أتاه بنبيذ فشرباه فلما كان آخر النهار علت أصواتهما ولهما جار من شيعة علي ع فأتاه فأخبره بقصتهما فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار فأما أبو سمال فوثب إلى دور بني أسد فأفلت وأخذ النجاشي فأتي ع به فلما أصبح أقامه في سراويل فضربه ثمانين ثم زاده عشرين سوطا فقال يا أمير المؤمنين أما الحد فقد عرفته فما هذه العلاوة قال لجراءتك على الله وإفطارك في شهر رمضان ثم أقامه في سراويله للناس فجعل الصبيان يصيحون به خرئ النجاشي خرئ النجاشي وجعل يقول كلا إنها يمانية وكاؤها شعر . قال ومر به هند بن عاصم السلولي فطرح عليه مطرفا فجعل الناس يمرون به ويطرحون عليه المطارف حتى اجتمعت عليه مطارف كثيرة فمدح بني سلول فقال
إذا الله حيا صالحا من عباده
تقيا فحيا الله هند بن عاصم
و كل سلولي إذا ما دعوته
سريع إلى داعي العلا والمكارم
هم البيض أقداما وديباج أوجه
جلوها إذا اسودت وجوه الملائم
و لا يأكل الكلب السروق نعالهم
و لا يبتغي المخ الذي في الجماجم
ثم لحق معاوية وهجا عليا ع فقال
أ لا من مبلغ عني عليا
بأني قد أمنت فلا أخاف
عمدت لمستقر الحق لما
رأيت أموركم فيها اختلاف