فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 5988

عبد الله بن جعفر وعمرو بن العاص في مجلس معاوية

و روى المدائني قال بينا معاوية يوما جالسا عنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال عمرو والله لأسوءنه اليوم فقال معاوية لا تفعل يا أبا عبد الله فإنك لا تنصف منه ولعلك أن تظهر لنا من منقبته ما هو خفي عنا وما لا نحب أن نعلمه منه .

و غشيهم عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية وقربه فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية فنال من علي ع جهارا غير ساتر له وثلبه ثلبا قبيحا . فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه أفكل حتى أرعدت خصائله ثم نزل عن السرير كالفنيق فقال عمرو مه يا أبا جعفر فقال له عبد الله مه لا أم لك ثم قال

أظن الحلم دل علي قومي

و قد يستجهل الرجل الحليم

ثم حسر عن ذراعيه وقال يا معاوية حتام نتجرع غيظك وإلى كم الصبر على مكروه قولك وسيئ أدبك وذميم أخلاقك هبلتك الهبول أ ما يزجرك ذمام المجالسة عن القذع لجليسك إذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عما لا يجوز لك أما والله لو عطفتك أواصر الأرحام أو حاميت على سهمك من الإسلام ما أرعيت بني الإماء المتك والعبيد الصك أعراض قومك . وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجفوة وإنك لتعرف وشائظ قريش وصبوة غرائزها فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطئك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه فاقصد لمنهج الحق فقد طال عمهك عن سبيل الرشد وخبطك في بحور ظلمة الغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت