و اعلم أنه غير مستحيل أن تكون بعض الأنفس مختصة بخاصية تدرك بها المغيبات وقد تقدم من الكلام في ذلك ما فيه كفاية ولكن لا يمكن أن تكون نفس تدرك كل المغيبات لأن القوة المتناهية لا تحيط بأمور غير متناهية وكل قوة في نفس حادثة فهي متناهية فوجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين ع لا على أن يريد به عموم العالمية
بل بعلم أمورا محدودة من المغيبات مما اقتضت حكمة البارئ سبحانه أن يؤهله لعلمه وكذلك القول في رسول الله ص إنه إنما كان يعلم أمورا معدودة لا أمورا غير متناهية ومع أنه ع قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه برسول الله ص فقد كفر كثير منهم وادعوا فيه النبوة وادعوا فيه أنه شريك الرسول في الرسالة وادعوا فيه أنه هو كان الرسول ولكن الملك غلط فيه وادعوا أنه هو الذي بعث محمدا ص إلى الناس وادعوا فيه الحلول وادعوا فيه الاتحاد ولم يتركوا نوعا من أنواع الضلالة فيه إلا وقالوه واعتقدوه وقال شاعرهم فيه من أبيات
و من أهلك عادا و
ثمودا بدواهيه
و من كلم موسى فوق
طور إذ يناديه
و من قال على المنبر
يوما وهو راقيه
سلوني أيها الناس
فحاروا في معانيه
و قال بعض شعرائهم
إنما خالق الخلائق من زعزع
أركان حصن خيبر جذبا
قد رضينا به إماما ومولى
و سجدنا له إلها وربا