فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 5988

نبذ من أقوال الحكماء والصالحين

و اعلم أن هذه الخطبة قد اشتملت على كلام فصيح وموعظة بالغة من ذكر الدنيا

و ذكر أهلها ونحن نذكر كلمات وردت عن الحكماء والصالحين تناسبها على عادتنا في إيراد الأشباه والنظائر . قال بعض الصالحين ما أدري كيف أعجب من الدنيا أ من حسن منظرها وقبح مخبرها أم من ذم الناس لها وتناحرهم عليها قيل لبعضهم كيف أصبحت قال آسفا على أمسي كارها ليومي متهما لغدي . قيل لأعرابي كيف ترى الدهر قال خدوعا خلوبا وثوبا غلوبا . قيل لصوفي لم تركت الدنيا قال لأني منعت صفوها وامتنعت من كدرها . وقيل لآخر لم تركت الدنيا قال لأني عدمت الوسيلة إليها إلا بعشقها وأعشق ما أكون لها أغدر ما تكون بي وأنشد لبشر الحافي

قرير العين لا ولد يموت

و لا حذر يبادر ما يفوت

رخي البال ليس له عيال

خلي من حربت ومن دهيت

قضى وطر الصبا وأفاد علما

فعاتبه التفرد والسكوت

و أكبر همه مما عليه

تذابح من ترى خلق وقوت

قال أبو حيان سمعت ابن القصاب الصوفي يقول اسمع واسكت وانظر وأعجب قال ابن المعتز

مل سقامي عوده

و خان دمعي مسعده

و ضاع من ليلي غده

طوبى لعين تجده

قلت من الدهر يده

يفنى ويبقى أبده

و الموت ضار أسده

و قاتل من يلده

و من الشعر القديم المختلف في قائله

قصر الجديد إلى بلى

و الوصل في الدنيا انقطاعه

أي اجتماع لم يعد

بتفرق منها اجتماعه

أم أي شعب ذي التئام

لم يبدده انصداعه

أم أي منتفع بشي ء

ثم تم له انتفاعه

يا بؤس للدهر الذي

ما زال مختلفا طباعه

قد قيل في مثل خلا

يكفيك من شر سماعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت