و قد كنا وعدنا بذكر مقامات العارفين فيما تقدم وهذا موضعه فنقول إن أول مقام من مقامات العارفين وأول منزل من منازل السالكين التوبة قال الله تعالى وَ تُوبُوا إِلَى اَللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و
قال النبي ص التائب من الذنب كمن لا ذنب له و
قال علي ع ما من شي ء أحب إلى الله من شاب تائب . والتوبة في عرف أرباب هذه الطريقة الندم على ما عمل من المخالفة وترك الزلة في الحال والعزم على ألا يعود إلى ارتكاب معصية وليس الندم وحده عند هؤلاء توبة وإن جاء
في الخبر الندم توبة لأنه على وزان قوله ع الحج عرفة ليس على معنى أن غيرها ليس من الأركان بل المراد أنه أكبر الأركان وأهمها ومنهم من قال يكفي الندم وحده لأنه يستتبع الركنين الآخرين لاستحالة كونه نادما على ما هو مصر على مثله أو ما هو عازم على الإتيان بمثله . قالوا وللتوبة شروط وترتيبات فأول ذلك انتباه القلب من رقد الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة وإنما يصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للإصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحق سبحانه يسمع قلبه فإن
في الخبر النبوي عنه ص واعظ كل حال الله في قلب كل امرئ مسلم و
في الخبر أن في بدن المرء لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن ألا وهي القلب وإذا فسدت فسد جميع البدن ألا وهي القلب .