وَ قَالَ ع فِي كَلاَمٍ لَهُ: إِذَا اِحْتَشَمَ اَلْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ قال الرضي يقال حشمه وأحشمه إذا أغضبه وقيل أخجله أو احتشمه طلب ذلك وهو مظنة مفارقته ليس يعني أن الاحتشام علة الفرقة بل هو دلالة وأمارة على الفرقة لأنه لو لم يحدث عنه ما يقتضي الاحتشام لانبسط على عادته الأولى فالانقباض أمارة المباينة . هذا آخر ما دونه الرضي أبو الحسن رحمه الله من كلام أمير المؤمنين ع في نهج البلاغة قد أتينا على شرحه بمعونة الله تعالى . ونحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضي مما نسبه قوم إليه فبعضه مشهور عنه وبعضه ليس بذلك المشهور لكنه قد روي عنه وعزي إليه وبعضه من كلام غيره من الحكماء ولكنه كالنظير لكلامه والمضارع لحكمته ولما كان ذلك متضمنا فنونا من الحكمة نافعة رأينا ألا نخلي هذا الكتاب عنه لأنه كالتكملة والتتمة لكتاب نهج البلاغة .
و ربما وقع في بعضه تكرار يسير شذ عن أذهاننا التنبه له لطول الكتاب وتباعد أطرافه وقد عددنا ذلك كلمة كلمة فوجدناه ألف كلمة . فإن اعترضنا معترض وقال فإذا كنتم قد أقررتم بأن بعضها ليس بكلام له فلما ذا ذكرتموه وهل ذلك إلا نوع من التطويل . أجبناه وقلنا لو كان هذا الاعتراض لازما لوجب ألا نذكر شيئا من الأشباه والنظائر لكلامه فالعذر هاهنا هو العذر هناك وهو أن الغرض بالكتاب الأدب والحكمة فإذا وجدنا ما يناسب كلامه ع وينصب في قالبه ويحتذي حذوه ويتقبل منهاجه ذكرناه على قاعدتنا في ذكر النظير عند الخوض في شرح نظيره . وهذا حين الشروع فيها خالية عن الشرح لجلائها ووضوحها وإن أكثرها قد سبقت نظائره وأمثاله وبالله التوفيق