فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 5988

60 ـ وقال ع في الخوارج

لاَ تُقَاتِلُوا [ تَقْتُلُوا ] اَلْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ اَلْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ [ فَأُعْطِيَ ] كَمَنْ طَلَبَ اَلْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ قال الرضي رحمه الله يعني معاوية وأصحابه مراده أن الخوارج ضلوا بشبهة دخلت عليهم وكانوا يطلبون الحق ولهم في الجملة تمسك بالدين ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها وإن أخطئوا فيها وأما معاوية فلم يكن يطلب الحق وإنما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة وأحواله كانت تدل على ذلك فإنه لم يكن من أرباب الدين ولا ظهر عنه نسك ولا صلاح حال وكان مترفا يذهب مال الفي ء في مآربه وتمهيد ملكه ويصانع به عن سلطانه وكانت أحواله كلها مؤذنة بانسلاخه عن العدالة وإصراره على الباطل وإذا كان كذلك لم يجز أن ينصر المسلمون سلطانه وتحارب الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال لأنهم أحسن حالا منه فإنهم كانوا ينهون عن المنكر ويرون الخروج على أئمة الجور واجبا . وعند أصحابنا أن الخروج على أئمة الجور واجب وعند أصحابنا أيضا أن الفاسق المتغلب

بغير شبهة يعتمد عليها لا يجوز أن ينصر على من يخرج عليه ممن ينتمي إلى الدين ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بل يجب أن ينصر الخارجون عليه وإن كانوا ضالين في عقيدة اعتقدوها بشبهة دينية دخلت عليهم لأنهم أعدل منه وأقرب إلى الحق ولا ريب في تلزم الخوارج بالدين كما لا ريب في أن معاوية لم يظهر عنه مثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت