وَ قَالَ ع مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ اَلسَّفَرِ اِسْتَعَدَّ هذا مثل قولهم في المثل الليل طويل وأنت مقمر وقال أيضا عش ولا تغتر . وقال أصحاب المعاني مثل الدنيا كركب في فلاة وردوا ماء طيبا فمنهم من شرب من ذلك الماء شربا يسيرا ثم أفكر في بعد المسافة التي يقصدونها وأنه ليس بعد ذلك الماء ماء آخر فتزود منه ماء أوصله إلى مقصده ومنهم من شرب من ذلك الماء شرب عظيما ولها عن التزود والاستعداد وظن أن ما شرب كاف له ومغن عن ادخار شي ء آخر فقطع به وأخلفه ظنه فعطش في تلك الفلاة ومات . و
قد روي عن النبي ص أنه قال لأصحابه إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كقوم سلكوا مفازة غبراء حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أم ما بقي أنفدوا الزاد وحسروا الظهر وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة فأيقنوا بالهلكة فبينما هم كذلك خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ماء فقالوا هذا قريب عهد بريف وما جاءكم هذا إلا من قريب فلما انتهى إليهم وشاهد حالهم قال أ رأيتم إن هديتكم إلى ماء رواء ورياض خضر ما تعملون قالوا لا نعصيك شيئا
قال عهودكم ومواثيقكم بالله فأعطوه ذلك فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا ومكث بينهم ما شاء الله ثم قال إني مفارقكم قالوا إلى أين قال إلى ماء ليس كمائكم ورياض ليست كرياضكم فقال الأكثرون منهم والله ما وجدنا ما نحن فيه حتى ظننا أنا لا نجده وما نصنع بمنزل خير من هذا وقال الأقلون منهم أ لم تعطوا هذا الرجل مواثيقكم وعهودكم بالله لا تعصونه شيئا وقد صدقكم في أول حديثه والله ليصدقنكم في آخره فراح فيمن تبعه منهم وتخلف الباقون فدهمهم عدو شديد البأس عظيم الجيش فأصبحوا ما بين أسير وقتيل