قال إبراهيم وكان عهد علي إلى محمد بن أبي بكر الذي قرئ بمصر هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر أمره بتقوى الله في السر والعلانية وخوف الله تعالى في المغيب والمشهد وأمره باللين على المسلم والغلظ على الفاجر وبالعدل على أهل الذمة وبالإنصاف للمظلوم وبالشدة على الظالم وبالعفو عن الناس وبالإحسان ما استطاع والله يجزي المحسنين وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل ولا ينتقص ولا يبتدع ثم يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل وإن تكن لهم حاجة يواس بينهم في مجلسه ووجهه ليكون القريب والبعيد عنده على سواء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى ولا يخاف في الله لومة لائم فإن الله مع من اتقاه وآثر طاعته على من سواه
و كتبه عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله لغرة شهر رمضان سنة ست وثلاثين . قال إبراهيم ثم قام محمد بن أبي بكر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فالحمد لله الذي هدانا وإياكم لما اختلف فيه من الحق وبصرنا وإياكم كثيرا مما عمي عند الجاهلون ألا وإن أمير المؤمنين ولاني أموركم وعهد إلي بما سمعتم وأوصاني بكثير منه مشافهة ولن آلوكم خيرا ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فإن يكن ما ترون آثاري وأعمالي طاعة لله وتقوى فاحمدوا الله على ما كان من ذلك فإنه هو الهادي إليه فإن رأيتم من ذلك عملا بغير الحق فارفعوه إلي وعاتبوني عليه فإني بذلك أسعد وأنتم بذلك جديرون وفقنا الله وإياكم لصالح العمل .