قد تقدم لنا في الخضاب قول كاف وأنا أستملح قول الصابي فيه
خضاب تقاسمناه بيني وبينها
و لكن شأني فيه خالف شأنها
فيا قبحه إذ حل مني بمفرقي
و يا حسنه إذ حل منها بنانها
و سحقا له عن لمتي حين شانها
و أهلا به في كفها حيث زانها
و قال أبو تمام
لعب الشيب بالمفارق بل جد
فأبكى تماضرا ولعوبا
خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد
دما أن رأت شواتي خضيبا
كل داء يرجى الدواء له
إلا الفظيعين ميتة ومشيبا
يا نسيب الثغام ذنبك أبقى
حسناتي عند الحسان ذنوبا
و لئن عبن ما رأين لقد أنكرن
مستنكرا وعبن معيبا
لو رأى الله أن في الشيب فضلا
جاورته الأبرار في الخلد شيبا
و قال
فإن يكن المشيب طغى علينا
و أودى بالبشاشة والشباب
فإني لست أدفعه بشي ء
يكون عليه أثقل من خضاب
أردت بأن ذاك وذا عذاب
فسلطت العذاب على العذاب
ابن الرومي
لم أخضب الشيب للغواني
أبغي به عندهم ودادا
لكن خضابي على شباب
لبست من بعده حدادا
و من مختار ما جاء من الشعر في الشيب وإن لم يكن فيه ذكر الخضاب قول أبي تمام
نسج المشيب له لفاعا مغدفا
يققا فقنع مذرويه ونصفا
نظر الزمان إليه قطع دونه
نظر الشقيق تحسرا وتلهفا
ما اسود حتى ابيض كالكرم الذي
لم يبد حتى جي ء كيما يقطفا
لما تفوفت الخطوب سوادها
ببياضها عبثت به فتفوفا
ما كان يخطر قبل ذا في فكره
للبدر قبل تمامه أن يكسفا
و قال أيضا
غدا الهم مختطا بفودي خطة
طريق الردى منها إلى الموت مهيع
هو الزور يجفى والمعاشر يجتوى
و ذو الإلف يقلى والجديد يرقع
له منظر في العين أبيض ناصع
و لكنه في القلب أسود أسفع
و نحن نرجيه على الكره والرضا
و أنف الفتى من وجهه وهو أجدع
و قال أيضا
شعلة في المفارق استودعتني
في صميم الأحشاء ثكلا صميما
تستثير الهموم ما اكتن منها
صعدا وهي تستثير الهموما
غرة مرة ألا إنما كنت
أغر أيام كنت بهيما
دقة في الحياة تدعى جلالا