وَ أَيُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اَللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ اَلَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اَللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ اَلْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لاَ يَفُوتُهُ اَلْمُقِيمُ وَ لاَ يُعْجِزُهُ اَلْهَارِبُ إِنَّ أَكْرَمَ اَلْمَوْتِ اَلْقَتْلُ وَ اَلَّذِي نَفْسُ اِبْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى اَلْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اَللَّهِ أحسن علم ووجد ورباطة جأش أي شدة قلب والماضي ربط كأنه يربط نفسه عن الفرار والمروي رباطة بالكسر ولا أعرفه نقلا وإنما القياس لا يأباه مثل عمر عمارة وخلب خلابة . والفشل الجبن وذب الرجل عن صاحبه أي أكثر الذب وهو الدفع والمنع . والنجدة الشجاعة والحثيث السريع وفي بعض الروايات فليذب عن صاحبه بالإدغام وفي بعضها فليذبب بفك الإدغام والميتة بالكسر هيئة الميت كالجلسة والركبة هيئة الجالس والراكب يقال مات فلان ميتة حسنة والمروي في نهج
البلاغة بالكسر في أكثر الروايات وقد روي من موتة وهو الأليق يعني المرة الواحدة ليقع في مقابلة الألف . واعلم أنه ع أقسم أن القتل أهون من الموت حتف الأنف وذلك على مقتضى ما منحه الله تعالى من الشجاعة الخارقة لعادة البشر وهو ع يحاول أن يحض أصحابه ويحرضهم ليجعل طباعهم مناسبة لطباعه وإقدامهم على الحرب مماثلا لإقدامه على عادة الأمراء في تحريض جندهم وعسكرهم وهيهات إنما هو كما قال أبو الطيب
يكلف سيف الدولة الجيش همه
و قد عجزت عنه الجيوش الخضارم
و يطلب عند الناس ما عند نفسه
و ذلك ما لا تدعيه الضراغم