فأما صاحب الزنج هذا فإنه ظهر في فرات البصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع فتبعه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ في البصرة . وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصا الطالبيين وجمهور النسابين اتفقوا على
أنه من عبد القيس وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم وأمه أسدية من أسد بن خزيمة جدها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة أحد الخارجين مع زيد بن علي بن الحسين ع على هشام بن عبد الملك فلما قتل زيد هرب فلحق بالري وجاء إلى القرية التي يقال لها ورزنين فأقام بها مدة وبهذه القرية ولد علي بن محمد صاحب الزنج وبها منشؤه وكان أبو أبيه المسمى عبد الرحيم رجلا من عبد القيس كان مولده بالطالقان فقدم العراق واشترى جارية سندية فأولدها محمدا أباه . وكان علي هذا متصلا بجماعة من حاشية السلطان وخول بني العباس منهم غانم الشطرنجي وسعيد الصغير وبشير خادم المنتصر وكان منهم معاشه ومن قوم من كتاب الدولة يمدحهم ويستمنحهم بشعره ويعلم الصبيان الخط والنحو والنجوم وكان حسن الشعر مطبوعا عليه فصيح اللهجة بعيد الهمة تسمو نفسه إلى معالي الأمور ولا يجد إليها سبيلا ومن شعره القصيدة المشهورة التي أولها
رأيت المقام على الاقتصاد
قنوعا به ذلة في العباد
و من جملتها
إذا النار ضاق بها زندها
ففسحتها في فراق الزناد
إذا صارم قر في غمده
حوى غيره السبق يوم الجلاد
و من الشعر المنسوب إليه
و أنا لتصبح أسيافنا
إذا ما انتضين ليوم سفوك
منابرهن بطون الأكف
و أغمادهن رءوس الملوك
و من شعره في الغزل
و لما تبينت المنازل بالحمى
و لم أقض منها حاجة المتورد
زفرت إليها زفرة لو حشوتها
سرابيل أبدان الحديد المسرد
لرقت حواشيها وظلت متونها
تلين كما لانت لداود في اليد
و من شعره أيضا